وقال الزركشي في"شرح المنهاج": لم يختلف اثنان في أن ابن عبد السلام بلغ رتبة الاجتهاد (1) .
وذكره السبكي في"طبقاته"فقال في ترجمته: وكان يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد (2) .
وأشار أبو شامة نفسه إلى ذلك في خطبة الكتاب"المؤمل في الرد إلى الأمر الأول".
ومن تأمل صنع النووي في"شرح المهذب"عرف أنه بلغ رتبة الاجتهاد لا محالة، خصوصًا اختياراته الخارجة عن المذهب، فإن ذلك شأن المجتهد.
وصرح الشيخ تاج الدين الفركاح بدعوى الاجتهاد لنفسه: فإنه ألف كتابًا سماه"الرخصة العميمة في أحكام الغنيمة"قرر فيه شيئًا خارجًا عن المذهب، وقال في آخره:"هذا ما أدى إليه الاجتهاد في هذه الأقوال على حسب هذه الأحوال بالاستنباط من كلام الرسول ومغازيه وأقوال العلماء". هذه عبارته.
وما زلت في عجب مما كان بلغني من قول الفركاح بهذه المقالة، وكنت أقول هذا شيء لا يعرف في المذهب حتى رأيت كتابه، وتصريحه فيه بأنه قال ذلك اجتهادًا لنفسه، لا نقلًا للمذهب. فانجلى ما كان في خاطري من ذلك.
وقال أبو حيان في"النضار"في ترجمة قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن يحيى المعروف بالشريف: كان يميل إلى الاجتهاد، وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
وادعى القاضي ناصر الدين ابن المنير - أحد أئمة المالكية - وهو رفيق ابن دقيق العيد في الاجتهاد (3) ، فقال في أول تفسيره: المقلد أعمى، والمخصوم أعشى، والمجتهد هو الذي يستبصر إن شاء الله، وقد شاء.
(1) "رسالة الاجتهاد"للسيوطي مخطوط بجامعة الرياض ورقة (28) يمين.
(2) "طبقات الشافعية" (8/ 165) .
(3) كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها ابن دقيق العيد بقوص وابن المنير بالإسكندرية."حسن المحاضرة". (1/ 316) .