فقوله: وقد شاء. تصريح بدعواه، أي: وقد شاء الله لي.
وقال بعد ذلك: إن الإمام جمال الدين بن الحاجب كتب له إجازة بالفتوى، فكتب له فيها أنه أهل لذلك، وفوق الأهل لذلك، فقيل له: وما فوق الأهل لذلك، وإلى أين المظهر؟ قال: الرتبة المصطلح عليه الآن في الفتيا رتبة متوسطة بين التقليد والاجتهاد، وفوق ذلك أعلى من الوسط، وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
وذكر ابن فرحون في طبقات المالكية في ترجمة أخي ابن المنير هذا، واسمه عليّ: أنه كان يفضل على أخيه، وأنه كان ممن له أهلية الترجيح والاجتهاد، في مذهب مالك، وكانت وفاته سنة ست وثمانين وستمائة (1) .
وعين المجتهدين في هذا العصر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، قال في"الطالع السعيد"في ترجمته:"ذو الباع الواسع في استنباط المسائل والأجوبة الشافية لكل سائل"، إلى أن قال:"إن ذكر التفسير، فمحمد فيه محمود المذهب أو الحديث فالقشيري فيه صاحب الرقم المعلى والطرز المذهب، أو الفقه فأبو الفتوح هو الإمام الذي الاجتهاد إليه ينسب"إلى أن قال:"جعل وظيفة العلم والعمل له ملة"، حتى قال بعض الفضلاء من مائة سنة ما رأى الناس مثله، وكتب له بقية المجتهدين، قرء بين يديه فأثنى.
ولا شك أنه من أهل الاجتهاد، ولا ينازع في ذلك إلا من هو من أهل العناد، ومن تأمل كلامه عرف أنه أكثر تحقيقًا وأمثل وأعلم من بعض المجتهدين فيما تقدم واتفق (2) .
ثم قال: حكى صاحبنا الفقيه الفاضل العدل علم الدين الأصفوني قال: ذكره شيخنا العلامة علاء الدين بن إسماعيل القونوي، فأثنى عليه. فقلت: لكنه ادعى الاجتهاد، فسكت ساعة يفكر. فقال: والله ما هو ببعيد (3) .
(1) "حسن المحاضرة" (1/ 317) .
(2) "الطالع السعيد" (568، 569) . وفيه:"فأقر عليه"موضع"فأثنى".
(3) "الطالع السعيد" (569) .