والمهم هنا أن نؤكد أننا نتفق اليوم على أشياء كثيرة تقتضي منا أن نحشد الحشود، ونجند الجنود، ونضاعف الجهود، ونتحرر من الجحود والجمود، فما أضاع الإسلام إلا جاحد وجامد، كما قال أمير البيان شكيب أرسلان رحمه الله.
ألسنا نتفق جميعًا على محاربة الإلحاد والدعوات المادية، التي تشيع الكفر بالله، وباليوم الآخر، وتقاوم الإيمان بالغيب، وترفض وحي الله، وتعاليم الأنبياء، ولا تؤمن إلا بالمحسات، وكل ما وراء الحس فهو مرفوض ومردود!
ألسنا نتفق جميعًا على أن محمدًا رسول الله، ختم به النبيين والمرسلين، وختم برسالته رسالات السماء، وبكتابه"القرآن"كتب الله إلى رسله، وأن كل من يدعي النبوة من بعده فهو كذاب ومارق، وثائر على محمد رسول الله؟
ألسنا نتفق على أن من حق الخالق على خلقه أن يكلفهم بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يحل لهم ويحرم عليهم، وأن من سلبه هذا الحق فقد جعل نفسه ربًّا، ومن أعطاه هذا الحق من الخلق فقد اتخذه ربًّا، كما اتخذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله. ذلك أنهم أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم وأطاعوهم؟
أليس مما نتفق عليه جميعًا: التمسك بالقيم الأخلاقية التي تناقض فلسفة الإباحية ودعوات التحلل والعهر والفسوق التي يتبناها اليوم أقوام في الغرب، وقلدهم فروخ لهم في الشرق، أضاعوا الصلوات، واتبعوا الشهوات، وطغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد.
أليس مما نتفق عليه جميعًا: الوقوف في وجه الصهيونية المغتصبة الظالمة الباغية في الأرض بغير الحق، التي غصبت الأرض، وهتكت العرض، وسفكت الدم، وشردت الأهل، ودمرت المقدسات، وانتهكت الحرمات، وتحدّت أمة العرب والإسلام جمعاء؟
ألسنا نتفق جميعًا على الوقوف ضد المظالم الاجتماعية، التي تعطي النوى لمن يعمل، والتمر لمن لا يعمل، والتي توزّع الثروات توزيعًا جائرًا، لا يرعى حقًّا،