فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 305

فقد اختار الشيخ المراغي مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في عدم إيقاع الطلاق إذا أريد به ما يراد باليمين من الحمل على شيء أو المنع منه، كقول عوام الناس: عليَّ الطلاق لأفعلن كذا أو لأتركن كذا، ولا يفعل ولا يترك، أو الطلاق المعلق الذي يهدد الرجل به زوجته كأن يقول لها: إن ذهبت إلى بيت فلانة فأنت طالق، أو نحو ذلك من أنواع الطلاق، مثل الطلاق في حالة الغضب الشديد، كان الشيخ لا يوقع الطلاق في مثل هذه الأحوال، ويقول: نريد أن نحفظ على الناس ضميرهم الديني. لأننا إذا أفتيناهم بوقوع الطلاق، وهم يتعرضون له باستمرار، ويعيشون مع زوجاتهم ويعتقدون أنهم يعاشرونهن في الحرام، وأن أولادهم منهم أولاد حرام، وأن عيشتهم حرام في حرام، هذا يجرّئهم على الحرام المقطوع به.

فلماذا لا نحفظ عليهم دينهم وضميرهم، ونقول لهم: إن هذه"الأيمان"التي تصدر منكم، لا يقع بها الطلاق، فنريح ضمائرهم، ونشعرهم بأنهم مسلمون صالحون، فلا يجترئون على ما حرم الله بيقين.

وأعتقد أن هذه نظرة صائبة، يجب أن تحظى بالرعاية والتأييد.

قال الزركشي: فلو اختار من كل مذهب ما هو الأهون عليه، ففي تفسيقه وجهان: قال أبو إسحاق المروزي: يفسق، وقال ابن أبي هريرة: لا، حكاه الحناطي في"فتاويه".

وأطلق الإمام أحمد: لو أن رجلًا عمل بكل رخصة: بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا.

وخص القاضي"أبو يعلى"من الحنابلة التفسيق بالمجتهد إذا لم يؤدِّ اجتهاده إلى الرخصة واتبعها، وبالعامي المقدم عليها من غير تقليد، لإخلاله بفرضه وهو التقليد. فأما العامي إذا قلد في ذلك فلا يفسق؛ لأنه قلد من يسوغ اجتهاده.

وفي"فتاوى النووي": الجزم بأنه لا يجوز تتبع الرخص. وقال في فتوى له أخرى قد سئل عن مقلد مذهب: هل يجوز له أن يقلد غير مذهبه في رخصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت