فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 788

الأصل أن الدية تتعدد بتعدد الجناية، وإتلاف الأعضاء أو المعاني المختلفة إذا لم تفض إلى الموت. فإن قطع يديه ورجليه معا ولم يمت المجني عليه تجب ديتان. وإن جنى عليه فأذهب سمعه وبصره وعقله وجب ثلاث ديات, وهكذا. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رجل رمى آخر بحجر فذهب عقله وبصره وسمعه وكلامه فقضى فيه بأربع ديات وهو حي (1) ; لأنه أذهب منافع في كل واحدة منها دية, فوجب عليه دياتها كما لو أذهبها بجنايات مختلفة. أما إذا أفضت الجناية إلى الموت فتتداخل ديات الأطراف والمعاني في دية النفس فلا تجب إلا دية واحدة. وبناء على هذا الأصل اتفق الفقهاء في الجملة على أن الجناية على ما دون النفس إذا لم يطرأ عليها البرء والاندمال وكانت من جان واحد تتداخل مع الجناية على النفس. فإذا قطع يديه خطأ ثم قتله خطأ قبل البرء لا يجب على الجاني إلا دية واحدة. وكذلك إذا قطع سائر أعضائه خطأ ثم قتله خطأ, أو سرت الجناية على الأطراف إلى النفس فمات منها. كما اتفقوا على أنه تتداخل الأعضاء في منافعها، والمنافع في الأعضاء إذا كانت الجناية على نفس المحل, سواء أكانت مرة واحدة أم بدفعات مختلفة، إذا لم يطرأ عليها البرء. فإذا قطع أنفه وأذهب شمه لا تجب إلا دية واحدة, وإذا أذهب بصره ثم فقأ عينيه لا تجب إلا دية واحدة وهكذا. وسواء أحصلت الجنايتان معا أم بالتراخي بشرط أن لا يتخلل بينهما برء.

(1) - رواه عبد الرزاق في مصنفه 10/11 الحديث رقم ( 18183 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت