فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 788

وقال ابن كثير رحمه الله: ( لما بعث علي أبا موسى ومن معه من الجيش إلى دومة الجندل اشتد أمر الخوارج وبالغوا في النكير على عليّ وصرحوا بكفره ، فجاء إليه رجلان منهم، وهما زرعة بن البرج الطائي، وحرقوص بن زهير السعدي فقالا: لا حكم إلا لله، فقال علي: لا حكم إلا لله، فقال له حرقوص: تب من خطيئتك واذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم حتى نلقى ربنا. فقال علي: قد أردتكم على ذلك فأبيتم، وقد كتبنا بيننا وبين القوم عهودًا وقد قال الله تعالى: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ } [النحل: 91] . فقال له حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه، فقال علي: ما هو بذنب ولكنه عجز من الرأي ، وقد تقدمت إليكم فيما كان منه، ونهيتكم عنه، فقال له زرعة بن البرج: أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله لأقاتلنك أطلب بذلك رحمة الله ورضوانه، فقال علي: تبًا لك ما أشقاك كأني بك قتيلًا تسفي عليك الريح، فقال: وددت أن قد كان ذلك، فقال له علي: إنك لو كنت محقًا كان في الموت تعزية عن الدنيا، ولكن الشيطان قد استهواكم ) (1) .

وما أشبه اليوم بالأمس فقد ظهرت فلول الخوارج في هذا الزمان ، وكفروا ولاة الأمر، والعلماء ، ورجال الأمن ، وكل من خالفهم ، واستباحوا دماءهم وأموالهم، وساروا على نهج أسلافهم السابقين حذو القذة بالقذة.

4 -أصول الخوارج الأولين ومنهجهم وسماتهم العامة (2) :

إن الدارس لحال الخوارج الأولين يخلص في تقرير منهجهم وأصولهم وسماتهم العامة إلى الأصول والسمات التالية:

1 -التكفير بالمعاصي (الكبائر) وإلحاق أهلها (المسلمين) بالكفار في الأحكام والدار والمعاملة والقتال.

3 -الخروج على أئمة المسلمين اعتقادًا وعملًا- غالبًا- أو أحدهما أحيانًا.

(1) - البداية والنهاية 8/187 طبعة مكتبة المعارف بيروت/ لبنان

(2) - د/ناصر العقل - دراسات في الأهواء والفرق والبدع 2/28-29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت