فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 788

المقصود بالسلطان الإمام أو نوابه، ومن نواب الإمام في هذا الشأن أمراء المناطق، والقضاة، فإذا بلغتهم قضايا الحدود حرمت الشفاعة فيها ، وكذلك الحال بالنسبة لرؤساء هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورؤساء مراكز الشرطة، ورؤساء الجهات الحكومية الأخرى المختصة بالضبط الجنائي.

جاء في المدونة:( قلت: أرأيت القذف , أتصلح فيه الشفاعة بعدما ينتهي إلى السلطان؟ قال: قال مالك: لا تصلح فيه الشفاعة إذا بلغ السلطان أو الشرط أو الحرس. قال: ولا يجوز فيه العفو إذا بلغ الإمام إلا أن يريد سترا.

قال مالك: والشرط والحرس عندي بمنزلة الإمام , إذا وقع في أيديهم لم تجز الشفاعة بعد , ولا يجوز لهم أن يخلوه فإن عفا المقذوف عن ذلك بعد بلوغ السلطان لم يجز عفوه عند مالك إلا أن يريد سترا ) (1) .

وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن ذلك بما نصه:

هل الهيئة - هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - نائبة عن السلطان، بمعنى أن قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع ) هل إذا وصلت القضية إلى الهيئة لا يجوز لهم أن يتنازلوا عنها، أو تستر، أم لابد من رفع كل قضية يقبض عليها، وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله بما نصه: ( رؤساء الهيئات الذي يظهر لي أنهم سلطان مثل الأمراء، إذا بلغتهم القضية عليهم أن يرفعوها لمراجعهم، أما الأعضاء فليسوا سلطانا، العضو مثل الجندي ليس بسلطان إذا رأى الستر فليستر، إلا إذا عُمِّد من جهة مرجعه بأن مهما وجد فليرفع، فعليه التنفيذ، وأما إذا لم يعمَّد ورأى أن الستر فيه مصلحة فلا بأس أن يستر، ولكن لأجل المصلحة، لا لأجل الدنيا وحطامها ونحو ذلك من الاعتبارات ) (2) .

11 -درء الحدود بالشبهات:

(1) - المدونة 4/487

(2) - الستر على أهل المعاصي/ خالد الشايع، صفحة ( 188- 189)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت