الحد عقوبة من العقوبات التي توقع ضررا في جسد الجاني وسمعته، ولا يحل استباحة حرمة أحد، أو إيلامه إلا بالحق ولا يثبت هذا الحق إلا بالدليل الذي لا يتطرق إليه شك، فإن تطرق إليه شك كان ذلك مانعا من اليقين الذي تنبني عليه الأحكام ؛ ومن أجل هذا كانت التهم والشكوك لا عبرة لها ولا اعتداد بها، لأنها مظنة الخطأ ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا ) رواه ابن ماجة (1) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ) رواه الترمذي (2) .
ومن الشبهات التي يدرأ بها الحد على سبيل المثال: دعوى الاغتصاب ، ووطء الرجل لامرأة زفت إليه وتبين أنها ليست زوجته، أو دعوى الإكراه ، ونحو ذلك.
12 -من له حق إقامة الحدود:
اتفق الفقهاء على أن الحاكم أو من ينيبه عنه هو الذي يقيم الحدود، وأنه ليس للأفراد أن يتولوا هذا العمل من تلقاء أنفسهم، وذلك لأنه يفتقر إلى اجتهاد ولا يؤمن فيه الحيف، فوجب تفويضه للإمام، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقيم الحدود في حياته، وكذلك خلفاؤه من بعده، ويقوم نائب الإمام مقامه، لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف: (... واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) (3) ، فاعترفت فرجمها أنيس رضي الله عنه، بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك لأمره صلى الله عليه وسلم للصحابة، برجم ماعز رضي الله عنه.
13 -إقامة الحد على من جاء تائبا:
اتفق العلماء على أن حد الحرابة لا يقام على من جاء تائبا قبل القدرة عليه، واختلفوا فيما عدا ذلك من الحدود.
(1) - سنن ابن ماجة الحديث رقم ( 2545 ) .
(2) - الحديث رواه الترمذي برقم ( 1424 )
(3) - سبق تخريج الحديث.