فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 788

قال ابن القيم رحمه الله: ( المسلك الوسط أن الإمام مخير بين إقامة الحد وتركه فيمن جاء تائبا، كما أقامه النبي صلى الله عليه وسلم على ماعز، والغامدية، وقال لصاحب الحد الذي اعترف به اذهب فقد غفر الله لك ) (1) .

14 -إقامة الحد على غير المسلم:

قال ابن القيم - رحمه الله -: ( ثبت في الصحيحين والمسانيد أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ) ؛ قالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد، إن فيها الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما (2) . فتضمنت هذه الحكومة أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان، وإن الذمي يحصن الذمية وإلى هذا ذهب أحمد والشافعي ) (3) .

وقال سيد سابق رحمه الله: ( كما لا تشترط الحرية في إقامة الحد، فإنه لا يشترط الإسلام كذلك، فالكتابيون من اليهود الذين يتجنسون بجنسية الدولة المسلمة، ويعيشون معهم مواطنين - الذميين - مثل الأقباط في مصر، وكذلك الكتابيون الذين يقيمون مع المسلمين بعقد أمان إقامة موقوتة - المستأمنين - مثل الأجانب، هؤلاء يقام عليهم الحد إذا شربوا الخمر في دار الإسلام لأن لهم مالنا وعليهم ما علينا ) (4) . والذي عليه العمل اليوم أن من ارتكب جناية موجبة للحد، من الكفار الذين يقيمون بديار المسلمين، يعاقب، فمن العلماء من يرى أنها عقوبة حدية، ومنهم من يرى أنها تعزيرية.

15 -مكان إقامة الحدود:

(1) - إعلام الموقعين 2/198

(2) - الحديث في صحيح البخاري برقم ( 3635 ) وفي صحيح مسلم برقم ( 1699 ) .

(3) - زاد المعاد 5/35

(4) - فقه السنة 2/395

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت