تقام الحدود في الأماكن العامة كالساحات القريبة من الأسواق، أو من المساجد، لكي يحضرها الناس ويشاهدوا إقامة الحد، ليكون الزاجر ابلغ وأعم ؛ وتحرم إقامة الحدود في المساجد، لحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود ) (1) .
16 -صفة تنفيذ عقوبة الحد: ( أنظر كل حد في مادته) .
17 -إعلان إقامة الحدود:-
الحدود من جملة العقوبات التي فرضها الله تعالى لتكون زواجر رادعة عن ارتكاب المحظورات، قال تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ البقرة 179 ] ؛ ومن مقاصد الشريعة الإسلامية محاربة الجريمة قبل وقوعها، وهذا يتحقق بإعلان العقوبات والحدود، وقد قال الله سبحانه وتعالى عن عقوبة الزنا: { eo‰pkouٹّ9ur عَذَابَهُمَا ×pxےح!$sغ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ النور 2 ] ؛ فدل ذلك على جواز إعلان عقوبة الحدود.
18 -تداخل الحدود:
إذا اجتمعت حدود لله تعالى من جنس واحد، كأن يزني الشخص مرارا، أو يسرق مرارا، أو يشرب الخمر مرارا، فإنه يحد عن هذا الفعل المتكرر وهو من جنس واحد مرة واحدة، قال ابن المنذر: (وأجمعوا أن السارق إذا سرق مرات، إذا قدم إلى الحاكم في آخر السرقات، أن قطع يده يجزي من ذلك كله) (2) ؛ لأن الغرض من العقوبة الزجر وهو حاصل بحد واحد.
وإن كانت الحدود من أجناس مختلفة، ولم يكن فيها قتل، كمن زنى وهو غير محصن، وشرب الخمر، وسرق، فلا تتداخل، بل يجب إقامتها كلها، ابتداء بالأخف فالأخف، فيحد للشرب أولا، ثم يجلد للزنا، تم يقطع للسرقة.
(1) - رواه أبو داود في سننه برقم ( 4490 ) .
(2) - الإجماع صفحة ( 159 )