الحرابة من الكبائر، وهي من الحدود باتفاق الفقهاء، وسمى القرآن مرتكبيها: محاربين لله ورسوله، وساعين في الأرض فسادًا، وغلظ عقوبتها أشد التغليظ، فقال عز من قائل: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [ المائدة 33 ] الخ. ونفى الرسول صلى الله عليه وسلم انتسابهم إلى الإسلام فقال في الحديث المتفق عليه: { من حمل علينا السلاح فليس منا } (1) .
4 -شروط إقامة حد الحرابة:
لا بد من توافر شروط في المحاربين حتى يقام عليهم حد الحرابة ؛ وهذه الشروط هي:
أ - الالتزام بأحكام الشريعة:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط في المحارب: أن يكون ملتزما بأحكام الشريعة، بأن يكون مسلما، أو ذميا، أو مرتدا ، فلا يحد الحربي ، ولا المعاهد ، ولا المستأمن ؛ واستدلوا بقوله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } [ المائدة 34 ] ، وهؤلاء تقبل توبتهم قبل القدرة، وبعدها، لقوله تعالى: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال الآية 38 ] ؛ ولخبر: { الإسلام يجب ما كان قبله } ؛ ولم يلتزموا أحكام الشريعة، أما الذمي فقد التزم أحكام الشريعة فله ما لنا، وعليه ما علينا ؛ وأما المستأمن فقد وقع الخلاف بينهم في أنه كونه محاربا أو لا (2) .
ب - التكليف:
لا خلاف بين الفقهاء في أن البلوغ والعقل شرطان في عقوبة الحرابة لأنهما شرطا التكليف الذي هو شرط في إقامة الحدود.
ج - وجود السلاح معهم:
(1) - رواه البخاري برقم ( 6874، 7070، 7071 ) ومسلم برقم ( 98، 100، 101 )
(2) - أنظر: المبسوط 9/134، المدونة 4/552، مغني المحتاج 5/498، شرح منتهى الإرادات 3/381