فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 788

اختلف الفقهاء في اشتراط السلاح في المحارب؛ فقال الحنفية والحنابلة: يشترط أن يكون مع المحارب سلاح، والحجارة والعصي سلاح هنا، فإن تعرضوا للناس بالعصي والأحجار فهم محاربون؛ أما إذا لم يحملوا شيئا مما ذكر فليسوا بمحاربين.

ولا يشترط المالكية والشافعية حمل السلاح بل يكفي عندهم القهر والغلبة وأخذ المال ولو باللكز والضرب بجمع الكف (1) .

د - البعد عن العمران:

ذهب المالكية والشافعية وهو رأي أبي يوسف من الحنفية، وكثير من أصحاب أحمد إلى أنه لا يشترط البعد عن العمران وإنما يشترط فقد الغوث، ولفقد الغوث أسباب كثيرة، ولا ينحصر في البعد عن العمران فقد يكون للبعد عن العمران أو السلطان، وقد يكون لضعف أهل العمران، أو لضعف السلطان ؛ فإن دخل قوم بيتا وأشهروا السلاح ومنعوا أهل البيت من الاستغاثة فهم قطاع طرق في حقهم، واستدل الجمهور بعموم آية المحاربة، ولأن ذلك إذا وجد في العمران والأمصار والقرى كان أعظم خوفا وأكثر ضررا، فكان أولى بحد الحرابة.

وذهب الحنفية وهو المذهب عند الحنابلة إلى اشتراط البعد عن العمران، فإن حصل منهم الإرعاب وأخذ المال في القرى والأمصار فليسوا بمحاربين، وقالوا: لأن الواجب يسمى حد قطاع الطرق، وقطع الطريق إنما هو في الصحراء، ولأن من في القرى والأمصار يلحقه الغوث غالبا فتذهب شوكة المعتدين، ويكونون مختلسين وهو ليس بقاطع، ولا حد عليه (2) .

هـ - الذكورة:

ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يشترط في المحارب الذكورة ؛ فلو اجتمع نسوة لهن قوة ومنعة فهن قاطعات طريق ولا تأثير للأنوثة على الحرابة، فقد يكون للمرأة من القوة والتدبير ما للرجل فيجري عليها ما يجري على الرجل من أحكام الحرابة.

(1) - أنظر المراجع السابقة.

(2) - أنظر: بدائع الصنائع 7/66، التاج والإكليل 8/427، أسنى المطالب 4/154، المغني 12/474

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت