فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 788

قال ابن قدامة رحمه الله: ( إذا شهد عدلان على رجل أنه قطع عليهما الطريق وعلى فلان، وأخذ متاعهم، لم تقبل شهادتهما ; لأنهما صارا خصمين له بقطعه عليهما، وإن قالا: نشهد أن هذا قطع الطريق على فلان، وأخذ متاعه، قبلت شهادتهما، ولم يسألهما الحاكم: هل قطع عليكما معه أم لا ؟ لأنه لا يسألهما ما لم يدع عليهما ؛ وإن عاد المشهود له، فشهد عليه أنه قطع عليهما الطريق، وأخذ متاعهما، لم تقبل شهادته لأنه صار عدوا له بقطعه الطريق عليه ؛ وإن شهد شاهدان أن هؤلاء عرضوا لنا في الطريق، وقطعوها على فلان، قبلت شهادتهما ; لأنه لم يثبت كونهما خصمين بما ذكراه) (1) .

8 -ضبط اعتراف المحارب وتوجيه الاتهام له:

جريمة الحرابة كغيرها من جرائم الحدود التي يجب على المحقق العناية بضبط اعتراف المتهم بها بكل دقة، وتوجيه الاتهام له بما يتفق مع الأوصاف الجرمية التي ارتكبها ؛ ولكن تزداد جريمة الحرابة حساسية ودقة لتعدد الأوصاف الجرمية لها، وهذه الأوصاف قد يأتي واحد منها بمفرده وقد تجتمع، فعلى سبيل المثال المحارب، إما أن يخيف السبيل فقط، أو يخيفه ويأخذ المال، وقد ينضم إلى هذين الوصفين وصف ثالث وهو القتل، كما أن تحديد صفتي المجاهرة والمكابرة من أهم الجوانب في جريمة الحرابة لما يترتب عليهما من آثار، ولهذا يجب على المحقق الاهتمام بكل دقة بهذه الجوانب، وتدوينها بكل عناية، كما أن جرائم السطو والخطف التي ألحقت بجريمة الحرابة تحتاج أيضا لوصفها وصفا دقيقا طبقا للواقعة الجرمية.

9 -الاشتراك في جريمة الحرابة:

(1) - المغني 12/492

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت