المشتركون في جريمة الحرابة يندرج عليهم جميعا الحكم بالحرابة، لأنهم متضامنون بفعلهم، وقد بيَّن ابن قدامة رحمه الله ذلك بقوله: ( وحكم الردء من القطاع حكم المباشر، وبهذا قال مالك، وأبو حنيفة ؛ وقال الشافعي: ليس على الردء إلا التعزير ; لأن الحد يجب بارتكاب المعصية، فلا يتعلق بالمعين، كسائر الحدود ؛ ولنا أنه حكم يتعلق بالمحاربة، فاستوى فيه الردء والمباشر، كاستحقاق الغنيمة ; وذلك لأن المحاربة مبنية على حصول المنعة والمعاضدة والمناصرة، فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء، بخلاف سائر الحدود، فعلى هذا، إذا قتل واحد منهم، ثبت حكم القتل في حق جميعهم، فيجب قتل جميعهم، وإن قتل بعضهم وأخذ بعضهم المال، جاز قتلهم وصلبهم، كما لو فعل الأمرين كل واحد منهم. وإن كان فيهم صبي، أو مجنون، أو ذو رحم من المقطوع عليه لم يسقط الحد عن غيره، في قول أكثر أهل العلم ؛ وقال أبو حنيفة: يسقط الحد عن جميعهم، ويصير القتل للأولياء، إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا ; لأن حكم الجميع واحد، فالشبهة في فعل واحد شبهة في حق الجميع ؛ ولنا أنها شبهة اختص بها واحد، فلم يسقط الحد عن الباقين، كما لو اشتركوا في وطء امرأة، وما ذكروه لا أصل له ؛ فعلى هذا، لا حد على الصبي والمجنون وإن باشرا القتل وأخذا المال; لأنهما ليسا من أهل الحدود، وعليهما ضمان ما أخذا من المال في أموالهما، ودية قتيلهما على عاقلتهما، ولا شيء على الردء لهما; لأنه إذا لم يثبت ذلك للمباشر، لم يثبت لمن هو تبع له بطريق الأولى، وإن كان المباشر غيرهما، لم يلزمهما شيء; لأنهما لم يثبت في حقهما حكم المحاربة، وثبوت الحكم في حق الردء ثبت بالمحاربة.