فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 788

المحارب الذي يتوب قبل القدرة عليه، وتثبت توبته، يسقط عنه الحد، ولكن لا تسقط حقوق الآدميين إلا بعفو منهم، وفي ذلك يقول ابن قدامة رحمه الله: ( فإن تابوا من قبل أن يقدر عليهم، سقطت عنهم حدود الله تعالى، وأخذوا بحقوق الآدميين ; من الأنفس، والجراح، والأموال، إلا أن يعفى لهم عنها ، لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم وبه قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي وأبو ثور ؛ والأصل في هذا قول الله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ المائدة 34 ] . فعلى هذا يسقط عنهم تحتم القتل والصلب، والقطع والنفي، ويبقى عليهم القصاص في النفس والجراح، وغرامة المال والدية لما لا قصاص فيه ؛ فأما إن تاب بعد القدرة عليه ، لم يسقط عنه شيء من الحدود ; لقول الله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ المائدة 34 ] . ؛ فأوجب عليهم الحد، ثم استثنى التائبين قبل القدرة، فمن عداهم يبقى على قضية العموم; ولأنه إذا تاب قبل القدرة، فالظاهر أنها توبة إخلاص، وبعدها الظاهر أنها تقية من إقامة الحد عليه; ولأن في قبول توبته، وإسقاط الحد عنه قبل القدرة، ترغيبا في توبته، والرجوع عن محاربته وإفساده، فناسب ذلك الإسقاط عنه، وأما بعدها فلا حاجة إلى ترغيبه; لأنه قد عجز عن الفساد والمحاربة ) (1) .

11 -عقوبة المحاربين:

(1) - المغني 12/483

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت