وكذلك يعتبر مرتدا من سب الدين أو أعتقد عدم شمول الشريعة الإسلامية لجميع الأحكام، أو عدم صلاحيتها لكافة العصور، أو المجتمعات، ونحو ذلك.
ج - ردة في الأفعال:
اتفق الفقهاء على أن إلقاء المصحف في محل قذر يوجب الردة ; لأن فعل ذلك استخفاف بكلام الله تعالى، فهو أمارة عدم التصديق ؛ وكذا كل فعل يدل على الاستخفاف بالقرآن الكريم ؛ كما اتفقوا على أن من سجد لصنم، أو للشمس، أو للقمر فقد كفر؛ ومن أتى بفعل صريح في الاستهزاء بالإسلام, فقد كفر لقوله تعالى:: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ } [ التوبة 65] .
د - ردة في الترك:
لا خلاف في أن من ترك الصلاة جاحدا لها يكون مرتدا، وكذا الزكاة والصوم والحج; لأنها من المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة (1) .
4 -التحقيق في جريمة الردة:
جريمة الردة من الجرائم الخطيرة التي تتطلب من المحقق أخذ الحيطة والحذر، فالمرتد غالبًا يكون ذا فكر منحرف، طبعه الجدال والمناظرة عما يعتقده، فيجب أن تكون الأسئلة الموجهة له مركزة وموضوعية ومحصورة في التهمة المنسوبة للمرتد، سواء كانت قولية أو فعلية.
5 -إثبات الردة:
تثبت الردة بالإقرار أو بالشهادة ؛ ولإثباتها بالشهادة شرطان هما:
أ - شرط العدد: اتفق الفقهاء على الاكتفاء بشاهدين في ثبوت الردة، ولم يخالف في ذلك إلا الحسن، فإنه اشترط شهادة أربعة.
ب - تفصيل الشهادة: يجب التفصيل في الشهادة على الردة بأن يبين الشهود وجه كفره، نظرا للخلاف في موجباتها ، وحفاظا على الأرواح.
وأما إذا ثبتت الردة بالإقرار ؛ فيجب أخذ إقرار المرتد مفصلا، وواضحا، وبيان الأمر الذي حصلت به الردة.
(1) - أنظر: الموسوعة الفقهية 22/183