فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 788

الزاني، والزانية، إن كانا محصنين، واعترفا بالزنا، أو قامت عليهما البينة، على ما سبق بيانه، فعقوبتهما الرجم، وهو الرمي بالحجارة حتى الموت، وهذا بإجماع العلماء، لثبوته بالكتاب والسنة المتواترة، واختلفوا في الجلد قبل الرجم، والصحيح أنه لا يجلد. قال الماوردي: ( وأما المحصن فهو الذي أصاب زوجته بنكاح صحيح، وحده الرجم بالأحجار، أو ما قام مقامها حتى يموت ولا يلزم توقي مقاتله، بخلاف الجلد ; لأن المقصود بالرجم القتل، ولا يجلد مع الرجم ؛ وقال داود: يجلد مائة سوط ثم يرجم، والجلد منسوخ في المحصن ؛ وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا ولم يجلده ) (1) .

أ - دليل مشروعية الرجم:

الرجم ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع العلماء.

فمن الكتاب - المنسوخ لفظًا والباقي حكمًا - ما جاء في الصحيحين عن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه خطب فقال: ( إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم حق في كتاب الله تعالى: على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف ) (2) .

وقد دلًّ على الرجم من السنة أحاديث كثيرة جدا، منها: قصة ماعز الأسلمي رضي الله عنه، وقصة الغامدية رضي الله عنها، وهما قصتان مشهورتان. وكذلك ما رواه مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) (3) .

(1) - الأحكام السلطانية 279

(2) - صحيح البخاري الحديث رقم ( 6830 ) وصحيح مسلم الحديث رقم ( 1691 ) .

(3) - صحيح مسلم الحديث رقم ( 1690 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت