وأما الإجماع فقد نقله ابن قدامة رحمه الله فقال: ( الفصل الأول: في وجوب الرجم على الزاني المحصن، رجلا كان أو امرأة ؛ وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار، ولا نعلم فيه مخالفا إلا الخوارج... ) (1) .
ب - صفة تنفيذ عقوبة الرجم:-
ذكر البهوتي - رحمه الله - في كشاف القناع بيان صفة تنفيذ حد الرجم فقال: (وإن كان الحد رجما لم يحفر له، أي المرجوم، رجلا كان أو امرأة، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحفر لماعز قال أبو سعيد: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن قام لنا ؛ رواه أحمد ومسلم ؛ والمرأة كذلك نصره في المغني لأن أكثر الأحاديث على ترك الحفر وسواء، ثبت الزنا ببينة أو إقرار ، وتشد ثياب المرأة لئلا تنكشف ، لحديث عمران بن حصين قال: { فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها } رواه أبو داود؛ والسنة أن يدور الناس حول المرجوم من كل جانب كالدائرة إن كان ثبت ببينة، لأنه لا حاجة إلى تمكينه من الهرب ولا يسن ذلك إن كان زناه ثبت بإقرار لاحتمال أن يهرب فيترك، ولا يتمم عليه الحد؛ ويسن حضور من شهد بالزنا وبداءتهم ، أي الشهود بالرجم وإن كان، الزنا ثبت بإقرار الزاني، بدأ الإمام أو الحاكم إن كان ثبت عنده ثم يرجم الناس، لما روى سعيد بإسناده عن علي: الرجم رجمان ، فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإمام ثم الناس وما كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس ؛ ولأن فعل ذلك أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه، ويجب حضور الإمام أو نائبه في كل حد لله أو لآدمي كما في استيفاء القصاص ، ومن أذن له الإمام في إقامة الحد فهو نائبه يكفي حضوره لقوله صلى الله عليه وسلم: { وامض يا أنيس إلى امرأة هذا فإن أقرت فارجمها } ؛ ويجب حضور طائفة في حد الزنا، لقوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ
(1) - المغني 9/39