وفي اصطلاح الفقهاء الطرار أو النشال: هو الذي يسرق الناس في يقظتهم بنوع من المهارة وخفة اليد.
والفرق بين النشل أو الطر، وبين السرقة يتمثل في تمام الحرز، ولهذا اختلف الفقهاء في تطبيق حد السرقة على النشال، فجمهورهم يسوي بين السارق والطرار سواء شق الكم أو القميص وأخذ منها ما يبلغ النصاب، أو أدخل يده فأخذ دون شق، لأن الإنسان يعتبر حرزًا لكل ما يلبسه أو يحمله من نقود وغيرها ؛ وبعضهم يرى أنه إذا أدخل يده في الكم أو في الجيب فأخذ من غير شق، أو شق غيرهما مثل الصرة، فلا يقام عليه حد السرقة لعدم اكتمال الأخذ من الحرز. وفقهاء الحنابلة يرون قطع الطرار ؛ قال في الروض المربع: (ويقطع الطرار ، وهو الذي يبط الجيب، أو غيره، ويأخذ منه، أو بعد سقوطه نصابا، لأنه سرق من حرز ) (1) .
و - خيانة الأمانة:
الخيانة لغة: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، يقال: خَانَهُ في كذا يَخُونُه خَوْنًا وخِيَانَةً ومَخَانَةً، واخْتَانَهُ ؛ قال الله تعالى: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } [ الأنفال 58 ] ؛ ونقيض الخيانة الأمانة (2) .
والخائن في الاصطلاح: هو الذي خان ما أتُمن عليه.
وخيانة الأمانة محرمة لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ الأنفال 27 ] . ولقوله صلى الله عليه وسلم: { آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا أؤتمن خان } متفق عليه (3) . وقد عدَّ الذهبي وابن حجر الهيتمي، الخيانة من الكبائر.
وخائن الأمانة يعاقب تعزيرًا ، ولا تقطع يده ، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع } .
ز - جحد العارية:
(1) - الروض المربع صفحة (673)
(2) - أنظر الصحاح مادة ( خون ) .
(3) - البخاري الحديث رقم (33 ) ومسلم الحديث رقم ( 59 )