لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر الحديث نحو سياق عائشة. وهذا ظاهر في أن القصة واحدة، وأنها سرقت فقطعت بسرقتها، وإنما عرفتها عائشة بجحدها للعارية ; لكونها مشهورة بذلك، ولا يلزم أن يكون ذلك سببا، كما لو عرفتها بصفة من صفاتها، وفيما ذكرنا جمع بين الأحاديث، وموافقة لظاهر الأحاديث والقياس وفقهاء الأمصار، فيكون أولى. فأما جاحد الوديعة وغيرها من الأمانات ، فلا نعلم أحدا يقول بوجوب القطع عليه ) (1) .
ح - النصب والاحتيال: ( أنظر كلا منهما في مصطلحه: نصب، احتيال)
4 -أركان السرقة:
للسرقة ثلاثة أركان: السارق، والمسروق منه، والمال المسروق ؛ ويشترط في كل ركن شروط معينة وتفصيل هذه الأركان وشروطها على النحو التالي:
* الركن الأول: السارق ؛ ويشترط فيه خمسة شروط:
1 -أن يكون مكلفًا: وذلك بأن يكون بالغًا، عاقلا، مختارًا.
2 -أن يقصد فعل السرقة: أي أن السارق يأخذ المال مع علمه بتحريم السرقة، وأن هذا المال مملوكا لغيره، ويخرج بهذا من أخذ مالًا يعتقد أنه غير مملوك لأحد، وأنه مال مباح أو متروك.
3 -ألا يكون مضطرا إلى الأخذ، لأن الضرورة تبيح للإنسان أن يأخذ من مال غيره بقدر ما يدفع عنه الهلاك، فمن أخذ مال غيره ليدفع عن نفسه جوعًا أو عطشًا، فلا عقوبة عليه، إلا إذا تجاوز القدر الضروري.
4 -أن تنتفي القرابة بين السارق والمسروق منه: وذلك بأن لا يكون السارق أصلا أو فرعا للمسروق منه.
وأما سرقة الأقارب بعضهم من بعض، كسرقة الأخ من أخيه، فجمهور الفقهاء يعتبرونها سرقة، وفقهاء الحنفية يعتبرونها شبهة مسقطة للحد.
قال ابن مفلح: (ويقطع كل قريب بسرقة مال قريبه إلا عمودي نسبه، وعنه إلا أبويه وإن علوا، وقيل: إلا ذي رحم محرم، وظاهر الواضح قطع غير أب ) (2) .
(1) - المغني 12/416- 417
(2) - الفروع 6/134