فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 788

قال ابن قدامة رحمه الله: ( والإبل على ثلاثة أضراب ; باركة، وراعية، وسائرة، فأما الباركة: فإن كان معها حافظ لها، وهي معقولة، فهي محرزة، وإن لم تكن معقولة، وكان الحافظ ناظرا إليها، أو مستيقظا بحيث يراها، فهي محرزة، وإن كان نائما، أو مشغولا عنها، فليست محرزة ; لأن العادة أن الرعاة إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم ; ولأن حل المعقولة ينبه النائم والمشتغل ) (1) .

وعلى هذا فالسيارة إذا كانت واقفة أمام منزل صاحبها، وأبوابها مغلقة فهي شبيهة، بالإبل الباركة المعقولة، فهي إذًا محرزة، وإذا كانت واقفة غير مغلقة الأبواب لكن صاحبها ينظر إليها فهي محرزة، أشبهت الباركة غير المعقولة من الإبل التي ينظر إليها صاحبها. فالتعدي على السيارة المغلقة وفتح بابها وسرقتها، أو سرقت غير المغلقة على مرأى من صاحبها، سرقة حدية توجب القطع، متى توفرت جميع أركانها وشروطها.

وما يقال عن سرقة السيارة يقال عن سرقة أجزائها، كالعجلات، وقطع الغيار متى بلغت النصاب ؛ لاسيما مع كثرة سرقة السيارات في هذا الزمان.

وأما سرقة النقود والأمتعة من داخل السيارة، فلا توجب الحد لأن السيارة لم يعهد في عرف الناس أنها مكان لحفظ النقود، والأمتعة، والله أعلم.

9 -ضمان السارق للمال المسروق:

قال المرداوي: ( ويجتمع القطع والضمان، فترد العين المسروقة إلى مالكها، وإن كانت تالفة: غرم قيمتها وقطع، هذا المذهب، وعليه الأصحاب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله ) (2) .

وقال ابن قدامة: (لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية، فأما إذا كانت تالفة، فعلى السارق رد قيمتها، أو مثلها إن كانت مثلية قُطع أو لم يقطع، موسرًا كان أو معسرًا ) (3) .

10 -عقوبة السرقة:

(1) - المغني 12/428

(2) - الإنصاف 10/289

(3) - المغني 12/454

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت