وإن كان الدافع للصائل عن نسائه فهو لازم، أي واجب لما فيه من حقه وحق الله وهو منعه من الفاحشة، وإن كان الدفع عن نفسه في غير فتنة فكذلك ، أي فالدفع لازم لقوله تعالى: { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [ البقرة 195] ، وكما يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتلها ولأنه قدر على إحياء نفسه فوجب عليه فعل ما يتقي به كالمضطر للميتة، فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع لقوله صلى الله عليه وسلم في الفتنة: { اجلس في بيتك فإن خفت أن ينهرك شعاع السيف فغط وجهك } (1) ، وفي لفظ { فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل } (2) ، ولأن عثمان ترك القتال على من بغى عليه مع القدرة عليه ومنع غيره قتالهم وصبر على ذلك ولو لم يجز لأنكر الصحابة عليه بذلك وله أن يدفع عن نفسه ، وإن أمكنه الهرب والاحتماء كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عنه وكما لو كان الصائل عليه بهيمة ، فإنه يجب عليه دفعها ، وله قتلها ولا ضمان عليه فيها لسقوط حرمتها بالصول.
وإن كان الدفع عن نفسه في غير فتنة وظن الدافع سلامة نفسه فالدفع لازم أيضا، لأنه لا يتحقق منه إيثار الشهادة كإحيائه ببذل طعامه ذكره القاضي وغيره فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع لقصة عثمان.
(1) - مسند الإمام أحمد الحديث رقم ( 15599) وسنن ابن ماجة الحديث رقم ( 3962 ) .
(2) - مسند الإمام أحمد الحديث رقم ( 20559 ) .