فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 788

1 -أن يكون المستحق للدم بالغا، عاقلا، فإن كان مستحقه صبيا، أو مجنونا، لم ينب عنهما أحد في استيفائه، لا أب، ولا وصي، ولا حاكم، بل يحبس الجاني حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون، لأن معاوية رضي الله عنه، حبس هُدْبة بن خَشْرم ، في قصاص حتى بلغ ابن القتيل، وذلك في عصر الصحابة ولم ينكر عليه أحد، فكان كالإجماع.

2 -أن يتفق أولياء الدم جميعا على المطالبة باستيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به، فإن كان بعضهم غائبا، أو صغيرا، أو مجنونا، وجب انتظار الغائب حتى يرجع، والصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، لأن من كان له الخيار في أمر لم يجز الافتيات عليه.

3 -أن يؤمن في استيفاء القصاص تعديه إلى غير الجاني ، لقوله تعالى: { فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } [الإسراء الآية 33 ] فلو لزم القصاص حاملا فلا يجوز استيفاؤه حتى تضع حملها، بلا خلاف، لأن قتل الحامل إسراف في القتل لتعديه إلى الجنين، لما رواه ابن ماجة عن معاذ ابن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { المرأة إذا قَتَلَت عمدا، لا تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها، وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها } (1) .

* ثانيا: القصاص في ما دون النفس:

المراد به ما ليس بقتل، ويشمل الجراح ، وقطع الأعضاء، ونحو ذلك، وهو المذكور في قوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } [ المائدة 45 ] ؛ ولحديث أنس بن النضر في قصة الربيع، السابق. وأجمع العلماء على القصاص في ما دون النفس إن أمكن ؛ لأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص، فكان كالنفس في وجوب القصاص.

(1) - سنن ابن ماجة الحديث رقم ( 2694 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت