قال البهوتي: ( وتقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به، وانفرد لقوله تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } [ البقرة 179 ] لأنه إذا علم أنه متى قتل به أتلف به فلو لم يشرع القصاص في الجماعة بالواحد لبطلت الحكمة في مشروعية القصاص، ولإجماع الصحابة، فروى سعيد بن المسيب أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا ، وعن علي وابن عباس معناه، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان كالإجماع; لأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت على الجماعة كحد القذف والفرق بين قتل الجماعة والدية أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية ؛ وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل; كما لو ضربه كل واحد منهم بحجر صغير فمات، فلا قصاص عليهم; لأنه لم يحصل من أحد منهم ما يوجب القود؛ ما لم يتواطئوا على ذلك الفعل ليقتلوه به فعليهم القصاص لئلا يتخذ ذريعة إلى درء القصاص ) (1) .
5 -القصاص في ما دون النفس من الجماعة بالواحد:
قال المرداوي: ( وإن اشترك جماعة في قطع طرف، أو جرح موجب للقصاص، وتساوت أفعالهم، مثل أن يضعوا الحديدة على يده ويتحاملوا عليها جميعا، حتى تبين: فعلى جميعهم القصاص في إحدى الروايتين، وهو المذهب، قال المصنف، والشارح: هذا أشهر الروايتين وهو الذي ذكره الخرقي ؛ قال الزركشي: هذا المذهب وصححه في التصحيح، وجزم به في الوجيز، والمنور، وغيرهما، وقدمه في الفروع وغيره؛ وعنه: لا قصاص عليهم؛ والحكم هنا كالحكم في قتل الجماعة بالواحد) (2) .
5 -القصاص للجماعة من الواحد:
(1) - كشاف القناع 5/530
(2) - الإنصاف 10/29