فالقصاص حق لأولياء الدم ، فإذا عفوا عن القصاص عفوًا مستوفيًا لشروطه سقط القصاص بالاتفاق ; لأنه حق لهم فيسقط بعفوهم ، والعفو عن القصاص مندوب إليه شرعا لقوله تعالى: { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [البقرة 237] وقوله تعالى: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } [ البقرة 178] , وقوله سبحانه: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } [ المائدة 45 ] ؛ ولحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو.
قال البهوتي: ( أجمعوا على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل لقوله تعالى: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } [ البقرة 178 ] ، والقصاص كان حتما على اليهود وحُرِّمَ عليهم العفو والدية، وكانت الدية حتما على النصارى وحُرِّمَ عليهم القصاص فخيرت الأمة بين القصاص وأخذ الدية والعفو تخفيفا ورحمة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم { لا يرفع إليه أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو } رواه الخمسة إلا النسائي(1) من حديث أنس والقياس يقتضيه لأن القصاص حق له فجاز تركه كسائر الحقوق ؛ والعفو: المحو والتجاوز ) (2) .
2 -الصلح:
(1) - رواه أحمد في المسند برقم (12808) وأبو داود برقم (4497) والنسائي برقم (4702) وابن ماجة (2692) .
(2) - كشاف القناع 5/557