فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 788

القضاء مع ما فيه من الفضل، فإن فيه مسؤولية عظيمة ومهمة شاقة، وكيف لا يكون ذلك وهو يتعلق بحقوق الناس وفصل الخصومات بينهم، وقد بيَّن ابن قدامة رحمه الله خطر القضاء فقال: ( وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه، ولذلك كان السلف، رحمة الله عليهم، يمتنعون منه أشد الامتناع، ويخشون على أنفسهم خطره. قال خاقان بن عبد الله: أُريد أبو قلابة على قضاء البصرة، فهرب إلى اليمامة، فأريد على قضائها، فهرب إلى الشام، فأريد على قضائها، وقيل: ليس هاهنا غيرك. قال: فانزلوا الأمر على ما قلتم، فإنما مثلي مثل سابح وقع في البحر، فسبح يومه، فانطلق، ثم سبح اليوم الثاني، فمضى أيضا، فلما كان اليوم الثالث فترت يداه. وكان يقال: أعلم الناس بالقضاء أشدهم له كراهة. ولعظم خطره قال النبي صلى الله عليه وسلم: { من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين } (1) قال الترمذي: هذا حديث حسن وقيل في هذا الحديث: إنه لم يخرج مخرج الذم للقضاء، وإنما وصفه بالمشقة; فكأن من وليه قد حمل على مشقة، كمشقة الذبح) (2) .

5 -جهات التقاضي في المملكة:

* أولا: القضاء العام ( الشرعي )

القضاء الشرعي في المملكة هو صاحب الولاية العامة في نظر جميع القضايا سواء كانت جنائية أم حقوقية، ويستثنى من ذلك ما خرج بنص نظامي صادر من ولي الأمر، وقد بينت المادة السادسة والعشرون من نظام القضاء ذلك بالنص التالي: ( تختص المحاكم بالفصل في كافة المنازعات والجرائم إلا ما يستثنى بنظام وتبين قواعد اختصاص المحاكم في نظامي المرافعات والإجراءات الجزائية، ويجوز إنشاء محاكم متخصصة بأمر ملكي بناءا على اقتراح مجلس القضاء الأعلى) .

وبينت المادة الخامسة من النظام ترتيب المحاكم على النحو التالي:

ا - مجلس القضاء الأعلى. ب - محكمة التمييز.

(1) - رواه أحمد في المسند برقم (7105) وأبو داود برقم (3571) والترمذي برقم (1325) وابن ماجة برقم (2308) .

(2) - المغني 14/6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت