فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 788

يجوز حبس المتهم إذا توجهت له التهمة بارتكاب الجريمة، لا سيما من كان من أرباب السوابق. قال ابن القيم رحمه الله: ( حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في تهمة، وعاقب في تهمة، لما ظهرت أمارات الريبة على المتهم، فمن أطلق كل متهم وحلفه وخلى سبيله - مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض، وكثرة سرقاته، وقال: لا آخذه إلا بشاهدي عدل - فقوله مخالف للسياسة الشرعية ) (1) .

5 -ما يختص به الأمراء دون غيرهم في استبيان حال المتهم:

ذكر الماوردي رحمه الله جملة من الأمور التي للأمراء أن يستبينوا حال المتهم من خلالها ، وذكر أنهم يختصون بها عن القضاة ، فقال: ( وإن كان الناظر الذي رفع إليه هذا المتهوم أميرًا أو من ولاة الأحداث والمعاون كان له مع هذا المتهوم من أسباب الكشف والاستبراء ما ليس للقضاة والحكام وذلك من تسعة أوجه يختلف بها حكم الناظرين.

أحدها: أنه لا يجوز للأمير أن يسمع قرف (2) المتهوم من أعوان الإمارة من غير تحقيق للدعوى المقررة، ويرجع إلى قولهم في الإخبار عن حال المتهوم , وهل هو من أهل الريب ؟ وهل هو معروف بمثل ما قرف به أم لا ؟ فإن برءوه من مثل ذلك خفت التهمة , ووضعت وعجل إطلاقه ولم يغلظ عليه , وإن قرفوه بأمثاله وعرفوه بأشباهه غلظت التهمة وقويت واستعمل فيها من حال الكشف ما سنذكره , وليس هذا للقضاة.

والثاني: أن للأمير أن يراعي شواهد الحال , وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها , فإن كانت التهمة زنًا، وكان المتهوم مطيعا للنساء ذا فكاهة وخلابة قويت التهمة , وإن كان بضده ضعفت , وإن كانت التهمة بسرقة وكان المتهوم بها ذا عيارة ، أو في بدنه آثار ضرب ، أو كان معه حين أخذ منقب قويت التهمة , وإن كان بضده ضعفت وليس هذا للقضاة أيضا .

(1) - الطرق الحكمية صفحة (14) .

(2) - القرف: الاتهام بالشيء، جاء في لسان العرب: وقرفه بكذا أي أضافه إليه واتهمه به. ( مادة: قرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت