فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 788

والثالث: أن للأمير أن يجعل حبس المتهوم للكشف والاستبراء . واختلف في مدة حبسه لذلك , فذكر عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي أن حبسه للاستبراء والكشف مقدر بشهر واحد لا يتجاوزه. وقال غيره: بل ليس بمقدر وهو موقوف على رأي الإمام واجتهاده وهذا أشبه وليس للقضاة أن يحبسوا أحدا إلا بحق وجب.

والرابع: أن يجوز للأمير مع قوة التهمة أن يضرب المتهوم ضرب التعزير لا ضرب الحد ليأخذه بالصدق عن حاله فيما قرف به واتهم , فإن أقر , وهو مضروب اعتبرت حاله فيما ضرب عليه , فإن ضرب لم يكن لإقراره تحت الضرب حكم , وإن ضرب ليصدق عن حالة وأقر تحت الضرب قطع ضربه واستعيد إقراره , فإذا أعاده كان مأخوذًا بالإقرار الثاني دون الأول , فإن اقتصر على الإقرار الأول ولم يستعده لم يضيق عليه أن يعمل بالإقرار الأول , وإن كرهناه.

والخامس: أنه يجوز للأمير فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر عنها بالحدود أن يستديم حبسه إذا استضر الناس بجرائمه حتى يموت بعد أن يقوم بقوته وكسوته من بيت المال ليدفع ضرره عن الناس , وإن لم يكن ذلك للقضاة.

والسادس: أنه يجوز للأمير إحلاف المتهوم استبراء لحاله وتغليظًا عليه في الكشف عن أمره في التهمة بحقوق الله تعالى وحقوق الآدميين , ولا يضيق عليه أن يجعله بالطلاق والعتاق والصدقة كالإيمان بالله في البيعة السلطانية , وليس للقضاة إحلاف أحد على غير حق ولا أن يجاوز الإيمان بالله إلى الطلاق أو العتق.

والسابع: أن للأمير أن يأخذ أهل الجرائم بالتوبة إجبارًا ويظهر من الوعيد عليهم ما يقودهم إليها طوعًا , ولا يضيق عليهم الوعيد بالقتل فيما لا يجب فيه القتل ; لأنه وعيد إرهاب يخرج عن حد الكذب إلى حيز التعزير والأدب , ولا يجوز أن يحقق وعيده بالقتل فيقتل فيما لا يجب فيه القتل.

والثامن: أنه لا يجوز للأمير أن يسمع شهادات أهل الملل ومن لا يجوز أن يسمع منه القضاة إذا كثر عددهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت