ويُخالِفُ هذا البابُ بابَ الأَيمانِ باللَّه تعالى، فإنه إذا حَلَفَ مَراتٍ على شَيْءٍ واحِدٍ، ثُم حَنِثَ، فإنه لا تَلْزَمُه إلا كفارةٌ واحدةٌ: أكَّدَ أوْ أطْلقَ أو قصَدَ الاستِئنافَ على الأصَحِّ فيهِما؛ لأنَّ المحلوفَ به واحدٌ على شيْءٍ مُتحدٍ.
وفِي تَكريرِ الظِّهارِ لا يَلزَمُ [1] عند الإطْلاقِ إلا ظِهارٌ [2] واحدٌ على الأصحِّ، خِلافًا لِمَا فِي"الحاوي الصغير" [3] ؛ لأنَّ مُقتضاهُ التحريمُ، وهو حاصِلٌ بالأوَّلِ بخِلافِ الطَّلَاقِ الثاني المُنَجَّزِ.
وفِي تَكريرِ التَّعليقاتِ الفتوى عنْدَ الإطلاقِ: أنه لا يَقعُ إلا واحدةً، ويُتَّبَعُ فيه التأكيدُ معَ الانفِصالِ، وأطْلقُوا فِي"إنْ حلفتُ بطلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ"، وأعادَ؛ أنها تَطْلُقُ بِعَددِ المُعادِ، لِأنَّه فِي كُلِّ مُعَادٍ حَالفٌ مُطْلقًا، فيحِلُّ [4] ما قَبْلَه، ويُؤثَرُ فيما بَعْدَه، وفيه نَظرٌ [5] .
والأرْجحُ فِي تَكريرِ:"أنتِ عليَّ حَرامٌ"عند الإطلاقِ أنه بِتعدُّدِ الكفَّارةِ، لِأنَّه بِمنزلةِ الحانِثِ فِي كلِّ واحد إلا إذا قَصدَ التأكيدَ.
وإذا قال:"أنْتِ طَالقٌ طَالقٌ"، فكما سَبقَ.
ولو كرَّرَ:"أنْتِ طَالق"، أو:"طلقتُك ثلاثَ مراتٍ"، وقصَدَ بالثَّاني والثالِثِ تأكيدَ الأولِ وَوُجِدَ [6] الاتصالُ، لَمْ تَقعْ إلا واحدةٌ.
(1) في (ل) :"يلزمه".
(2) في (ب) :"ظهارا".
(3) "الحاوي الصغير" (ص: 508) .
(4) في (ب) :"فينحل به".
(5) "المهذب" (2/ 72) ، و"الوسيط" (5/ 445) ، و"الروضة" (8/ 167 - 168) .
(6) في (أ) :"ولوجود".