ليلةً، بَعثَ اللَّهُ عز وجل إلَيْها مَلكًا فصوَّرها وخَلَقَ سَمْعَها وبَصرَها وجِلدَها ولَحْمَهَا وعِظامَهَا، ثُمَّ قال: يا ربِّ، ذَكرٌ أَمْ أُنثَى؟ فيَقضِي ربُّك ما شاءَ ويَكتبُ المَلَكُ" [1] . فما ظَهَرَتِ الذُّكورةُ والأُنوثةُ للمَلَكِ إلا فِي ذلك الوَقتِ، وفِي رِوايةٍ لِمُسلمٍ [2] :"أرْبعونَ أو خمسٌ وأرْبعونَ لَيلةً"."
* فإنْ قيلَ: علقَ ذلك على ما في عِلْمِ اللَّهِ تعالى.
* قُلْنا: التعليقُ يقَعُ على ما يَظهَرُ لِلْخَلقِ، ويُعتبَرُ لِصِحَّةِ التَّعليقِ زِيادةٌ على خَمسٍ وأرْبعينَ لِأنه القَدْرُ الأكْثرُ.
وإنْ قال:"إنْ كانَ حَمْلُكِ"أوْ:"إنْ كانَ ما فِي بَطنِكِ ذَكَرًا فأنْتِ طَالقٌ طَلْقةً"، وإنْ قال:"حَملك"أو:"ما فِي بَطنِكِ أُنْثَى فأنْتِ طَالقٌ طَلقَتَينِ [3] "فوَلدَتْ ذَكَرًا وأُنثى لمْ يقَعْ شَيْءٌ.
وإنْ وَلدَتْ ذَكرَينِ أو أُنثَيَيْنِ لَمْ يَقعْ شَيْءٌ أيضًا، وِفاقًا لِلشَّيخِ أَبي مُحمدٍ، ولِمَيلِ وَلَدِه؛ خِلافًا لِمَا صحَّحه فِي"الروضة" [4] تَبَعًا لِلشَّرحِ مِن الوُقوعِ تَبَعًا للحناطي والقاضِي الحُسينِ؛ لأنَّ انفِرادَ الحَملِ الذي فِي البَطنِ بِما ذُكِرَ
(2) في (ب، ز) :"في مسلم".
(3) في (ب) :"فأنت طالق طلقة، وإن قال: حملك وما في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين"!!
(4) "روضة الطالبين" (8/ 141) .