وأمَّا التَّخييرُ [1] فلَه شركةٌ مَع التَّمليكِ فنَذْكُرُه عَقِيبَه، فإذا قال المكلَّفُ لِزَوجتِه المُكلَّفةِ:"اختارِي نَفْسَكِ"ونَوى تَفويضَ الطَّلَاق إليها فقالَتْ:"اخْترْتُ نَفْسِي"ونَوتْ طَلاقَها، وقَعتْ علَيها طَلقةٌ رَجعيةٌ، إلا إذا كان هُناكَ ما يَحصُلُ به البَينونةُ.
ولو قال لها:"اخْتارِي"، ولَمْ يَقُلْ"نفسَكِ"، ونَوى تفويضَ الطلاقِ [2] إليها فقالتْ:"اخْتَرْتُ"ففِي"التَّهذيبِ": لا يَقعُ الطَّلَاقُ حتَّى تَقولَ:"اختَرْتُ نفْسِي"، ويُشعِرُ [3] كلامُه بأنَّه لا يَقَعُ، وإنْ نَوَتْ كذا فِي"الروضة" [4] تَبَعًا للشرحِ، وفِي نصِّ الشافعيِّ ما يُخالفُه، وهو قولُه:"لو [5] قال رَجُلٌ لامرأتِه: اختارِي"لا يكونُ طَلاقًا [إلا أَنْ يُريدَه] [6] ؛ لأنَّه يَحتمِلُ [7] اختارِي مالًا، وقال: ليس الخِيارُ بِطلَاقٍ حتى تُطلِّقَ المُخيَّرةُ نفْسَها؛ ذكَرَه فِي"المختصر المنبه".
وفيه: أنَّ قولَها:"اخترْتُ"مع نِيَّةِ الطَّلَاقِ كافٍ فِي وُقوعِ الطَّلَاقِ، وهذا هو المُعتمَدُ.
وقدْ ذكرَ فِي"الروضة" [8] تَبَعًا للشرحِ عن إسماعيلَ البوشنجيِّ أنها إذا
(1) في (ل) :"المنجز".
(2) "الطلاق": سقط من (أ) وفي (ل) :"التفويض".
(3) في (ل) :"ويشير".
(4) "الروضة" (8/ 49) .
(5) في (ل) :"ولو".
(6) ما بين المعقوفين سقط من (ل) .
(7) في (أ، ب) :"يحتمله".
(8) "الروضة" (8/ 49) .