فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 488

قلت: ومن عدم الاعتبار بزينة الملبس إذا عري صاحبه من هذا العلم، وأنه حقيق بأن لا يلبس ما لا يستر عوراء جهله فضلا عن الزينة «ما يروى أن رجلا حسن الشّارة، جميل البزّة [1] . وقف على المبرد، فسأله عن مسألة، فأحال، ولحن، فقال له المبرد: يا هذا أنصفنا من نفسك! إما أن تلبس على قدر كلامك، أو تتكلم على قدر لباسك» .

وفي مثل من هذا حاله يحسن إيراد ما قال بعضهم [2] في أبي مسلم بن فهد، أنشده الشيخ 5و / / أبو عمر [3] :

أبا مسلم إنّ الفتى بجنانه ... ومقوله [4] لا بالمراكب واللّبس

وليس ثياب المرء تغني قلامة ... إذا كان مقصورا على قصر النفس

وليس يفيد العلم والحلم والتقى ... أبا مسلم طول القعود على الكرسي [5]

النوع السادس: ما يحقق أن الاشتغال بطلبه يكسب رقة الطّبع، وجمال اللسان

وزينته.

فعن الشافعي أنه قال: «من قرأ القرآن عظمت [قيمته] [6] ، ومن كتب الحديث قويت حجّته، ومن طلب العربية رق طبعه، ومن لم يصن نفسه، لم ينفعه علمه» .

وعن مالك [7] قال: «الإعراب حلي اللسان، فلا تمنعوا ألسنتكم

(1) البزة بالكسر: الهيئة.

(2) هو أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي وقد كتب هذه الأبيات إلى أبي مسلم بن فهد.

انظر: الجذوة للحميدي: 46.

(3) هو يوسف بن عبد البر النمري القرطبي المالكي. ت: 463هـ 1071م. محدث، حافظ مؤرخ، عارف بالرجال والأنساب، مقرىء فقيه، نحوي. له تصانيف منها: «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» ، و «جامع بيان العلم وفضله» . انظر: الجذوة للحميدي: 367. والديباج: 2/ 367.

(4) المقول: اللسان. اللبس: ما يلبس.

(5) انظر جامع العلم: 1/ 92.

(6) في «أ» نفسه.

(7) هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري. ت: 179هـ 795م. أحد الأئمة الأربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت