فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 488

معتقدهم في السلف الصالح فيغيرونه ليصير إلى مذهبهم.

كما يحكى عنهم أنهم قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم: «ما تركنا صدقة» إنما هو بنصب صدقة، أي لا يورث، ما تركناه وقفا، ومفهومه: أنهم يورثون في غيره.

ومثله قولهم في قوله صلى الله عليه وسلم: «فاقتدوا بالذين من بعدي: أبي بكر وعمر» «إنما هو أبا بكر وعمر» فانعكس المعنى أي: «يا أبا بكر وعمر» فيكونان مقتديين لا مقتدى بهما. والأمثلة في هذا المقام كثيرة، ولولا خشية السآمة لنقلنا منها ما يشهد لفضيحة من تكلم في أصول الدين، وهو جاهل بالعربية، أو يغالط بادعاء ما يتخرج عليه اعتقاده، وفيما ذكرناه مع ما تقدم كفاية.

العلم الخامس: أصول الفقه:

ويكفي من شهادة أهل العلم بافتقاره إلى العربية أنهم جعلوها أحد مواده.

كقول «ابن الحاجب» في «مختصره الأصلي» : «وأما استمداده يعني هذا العلم فمن الكلام، والعربية، والأحكام» .

ثم بين وجه استمداده من العربية بقوله: «وأما العربية فلأن الأدلة من الكتاب، والسنة عربية» [1] .

وشرحه «العضد» [2] بقوله: «وأما العربية، فلأن الكتاب والسنة عربيان، والاستدلال بهما يتوقف على معرفة اللغة من حقيقة، ومجاز، وعموم، وخصوص، وإطلاق، وتقييد، ومنطوق، ومفهوم، وغير ذلك» [3] اه.

وفي اعتراف إمام الحرمين بذلك مزيد عناية بالعربية قبل التحقق بهذا

(1) انظر مخ «مختصر ابن الحاجب» بخزانة القرويين: ضمن مجموع تحت رقم 722. ص: 1.

(2) هو عبد الرحمن بن أحمد أبو الفضل عضد الدين الإيجي. ت: 756هـ 1355م. عالم بالأصول والعربية، من أهل (إيج) بفارس، ولي القضاء، وجرت له محنة مع صاحب كرمان فحبسه إلى أن مات، من تصانيفه: «المواقف» في علم الكلام، و «جواهر الكلام» و «شرح مختصر ابن الحاجب» . انظر البغية: 2/ 7675.

(3) انظر مخ شرح العضد لمختصر ابن الحاجب بخزانة القرويين تحت رقم: 629. ص: 5، وهذا الشرح مطبوع، ولم أتمكن من الحصول على نسخة منه، فاستعنت بالمخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت