وذلك شاهد بعنايته بالكتاب وتنزله لقراءته بعد بلوغه الغاية في العلوم تحصيلا لتكميل الإمامة.
حفظ العقل بالعربية من جانب العدم، وظهور ذلك يتوقف على تقديم أصلين:
أحدهما: مفروغ منه، وهو بيان ما به دخول الخلل على حفظه من هذا الجانب لمشاهدة أنه يتناول ما يطلق عليه اسم الخمر لغة أو شرعا، وضرورة العلم الديني بوجوب سد هذا الخلل ليبقى العقل محفوظ الوجود.
الثاني: منظور فيه، وهو تحقيق ماهية الخمر، ومدلول ما يقع 94و / / عليه اسمها لغة وشرعا وفي ذلك لعلماء الإسلام مذهبان:
المذهب الأول:
أن الخمر اسم واقع حقيقة على المسكر من عصير العنب خاصة، ومبدأ ذلك عند غليانه وقذفه بالزبد، وهو مذهب الكوفيين من الفقهاء، وابن سيده [1]
من اللغويين يساعدهم على ذلك، فإنه قال في المحكم: «الخمر ما أسكر من عصير العنب، واعتذر عن قول أبي حنيفة اللغوي قد تكون الخمر من الحبوب بأن ذلك مسامحة.
قال: لأن حقيقة الخمر إنما هي العنب دون سائر الأشياء.
المذهب الثاني:
أن الخمر اسم موضوع لكل ما أسكر من عصير العنب وغيره، وهو قول
(1) هو أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بابن سيده، ت: قريبا من سنة 460هـ 1067م عالم بالنحو، واللغة، والأشعار وأيام العرب، وما يتحقق بعلومها. ومن تصانيفه: «المحكم والمحيط الأعظم في لغة العرب» ، و «رتبه على حروف المعجم» و «المخصص» و «كتاب الأنيق» في شرح الحماسة. انظر: جذوة الحميدي: 312311، والصلة: 418417، والمطمح: 292291، والديباج: 2/ 107106.