غلبني النوم ليلا كان أو نهارا وآكل إذا اشتهيت الطعام أي وقت كان، وكان (لذته) [1] و (لهوه) [2] و [سروره] [3] ، في مذاكرة العلم وطلب الفائدة من أي نوع كان 93ظ / /.
قال: لقد سمعت الشيخ أبا الحسن علي بن فضال المجاشعي [4] النحوي القادم علينا سنة تسع وستين وأربعمائة يقول: وقد قبله الإمام فخر الإسلام إمام الحرمين، وقام له بالإكرام، وأخذ في قراءة النحو عليه، والتلمذة له بعد أن كان إمام الأئمة في وقته، وكان يحمله في كل يوم إلى داره، ويقرأ عليه كتاب «إكسير الذهب في صناعة الأدب» من تصنيفه، فكان يحكي يوما ويقول: ما رأيت عاشقا للعلم أي نوع كان مثل هذا الإمام، فإنه يطلب العلم للعلم.
قال: ومن جميل [5] سيرته أنه ما كان يستصغر أحدا حتى يسمع كلامه باديا [6] أو متناهيا فإن أصاب كياسة في طبع أو جريا على منهاج الحقيقة، استفاد منه، صغيرا كان أو كبيرا، ولا يستنكف عن أن يعزو الفائدة المستفادة إلى قائلها، ويقول: إن هذه الفائدة مما استفدتها من فلان، ولا يحابي أحدا في التزييف، إذا لم يرض كلامه، ولو كان أباه أو أحدا من الأئمة المشهورين» [7] .
قلت: وقد وقفت على أن بعض الواردين عليه من المغاربة وأظنه من الأندلس قرأ عليه كتاب سيبويه، وقرأ هذا المغربي عليه في علم الأصول،
(1) زيادة من طبقات السبكي 5/ 179.
(2) م. س: 5/ 179ونزهته.
(3) بياض في «أ» .
(4) القيرواني: ت: 479هـ 1086م، مؤرخ، عالم باللغة والأدب، والتفسير، اشتهر بالفرزدقي لاتصال نسبه بالفرزدق الشاعر، سكن بغداد، واتصل بنظام الملك، وتوفي بها، من كتبه:
«الدول» ، و «الإكسير» في التفسير، وله كتاب «المقدمة» في النحو وله «إكسير الذهب» في النحو. انظر: معجم الأدباء: 5/ 9890. والبغية: 2/ 183.
(5) في طبقات السبكي: 5/ 180: ومن حميد.
(6) في م. س: 5/ 180: شاديا.
(7) انظر: م. س: 5/ 180179.