فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 488

أو يقع فرضا بعدما لم يكن واجبا على رأي بعض، فذلك صورتان:

الصورة الأولى:

حيث لا يكون ثم خلافه، فيتعين بحكم ذلك توجيه الطلب عليه، وهو تقرير العلماء في عموم فرض الكفاية عند عدم من يقوم به إلا واحد على التعيين، فقالوا له: واجب عليه عينا.

قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله في جواب مسائل متعلقة بالمنتصب للإفادة سئل عنها وقد أجرى ذكر هذا الأصل: «لكن مع التعرض للقيام به، وإن لم ينصب لذلك من جانب الولاة إذ عن ذلك وقع السؤال، وشاهده النظر والأثر.

فالأثر: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أمة جاهلية لا تعرف مصالح أخراها ولا دنياها، ولا تدري ما الوحي، ولا النبوءة فيها، وقد أمره الله بالبشارة والنذارة، فقام فيها بأمر الله كما يجب، ولم يعتبر في ذلك إنكار منكر، ولا إعراض معرض.

فالعالم بعلم يعم الناس نفعه إذا لم يكن ثم غيره مثله في الحكم، إذ كل حكم تعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلق بأمته مثله من غير اختصاص إلا ما قام الدليل على اختصاصه.

قال: فأما النظر فلأن العالم إذا كان علمه عام النفع، ولا سيما علم الشريعة وما يتعلق بها، ولم يكن هنالك من يقوم به إلا هو، ولو ترك القيام به [لفسدت الأحوال، وعاد الناس عن قريب إلى الجاهلية كان من أوجب الواجبات عليه القيام به] [1] والتعرض للانتصاب فيه، ولا عذر له في ذلك إن اعتذر بخوف إذاية أو عدم قبول، فإنه عليه السلام احتمل في التبليغ الإذايات كلها، بل كانوا يترصدون قتله، والفتك به، فكذلك هذا، فإن الله منجز وعده، وناصر عبده.

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من «د» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت