فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 488

في الموضع الذي يكون الجهاد فيه فرضا على الكفاية. وأما القيام بفرضه، أو حيث يتعين، فلا شك أنه أفضل من طلب العلم، والله أعلم» [1] .

اغتباط:

حكى الشيخ أبو عمر الطلمنكي عن يحيى بن يحيى [2] قال: «اجتمع [عند] [3] مالك بن أنس بالمدينة من كان بها من أهل الفقه، وغير أهل الفقه، ومن غير أهل المدينة، من أهل الأمصار [و] [4] كان عنده [طلاب] [5] لهذا الأمر في [مرضه] [6] الذي مات فيه، وأنا فيهم، فدخلنا عليه ونحن مائة وثلاثون رجلا، فسلمنا عليه، ومشى إليه كل واحد منا يقف عليه، ويريه نفسه، ويسأله عن حاله. فلما فرغنا من فعل ذاك أقبل علينا بوجهه ثم قال: «الحمد لله الذي أضحك وأبكى، والحمد لله الذي أمات وأحيا» ، ثم قال: «أما أنه قد جاء أمر الله، ولا بد من لقاء الله» . فقلنا له: يا أبا عبد الله كيف نجدك؟ قال: «أجدني مستبشرا بصحبتي أولياء الله، وهم أهل العلم، وليس شيء أعز على الله بعد الأنبياء منهم، ومستبشرا بطلبي هذا الأمر لأن كل عمل فرضه الله أو سنه رسوله، فقد بين ثوابه صلى الله عليه وسلم فقال: «من لزم الصلاة، وحافظ عليها فله عند الله كذا وكذا، ومن حج البيت حجة مبرورة فله عند الله كذا وكذا، ومن جاهد في سبيل الله فله كذا وكذا» .

كل هذا قد عرفه من ألهمه الله طلب هذا الأمر، إلا طالب هذا الأمر

(1) انظر مقدمات ابن رشد: 1/ 32.

(2) أبو محمد الليثي المصمودي الأندلسي. ت: 234هـ 848 [وقيل 233هـ] سمع مالكا والليث، وحج، وكان لقاؤه لمالك سنة 179هـ السنة التي مات فيها مالك. ثم عاد فحج، ولقي جلة أصحاب مالك، وإليه انتهت رياسة العلم بالأندلس. وكان يسميه مالك عاقل الأندلس. انظر:

الجذوة للحميدي: 384382، والمدارك: 3/ 394379، والديباج: 2/ 353352.

(3) في «ج» : عن.

(4) في «ج» : من كان.

(5) في «أ» : طالبا.

(6) في «ج» : موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت