فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 488

ثم ختم الفصل بعد كلام تقدمت حكايته بإيراد «أن العوارض الصادة عن طريق الآخرة في رتبة العلم أعظم منها في طريق الولاية، فلذلك قل ما تجد عالما عاملا 70و / / بعلمه على شاكلة السلف الصالح، بخلاف طلب الآخرة بغيره، فإنه أسهل لقلة العوارض فيه.

وأجاب بأن الأمر ليس كذلك بل طلب الدنيا، والمال، والجاه، وغير ذلك بدعوى رتبة الولاية مثلها [بدعوى] [1] رتبة العلم، ولذلك تجد في القبيلين من الطلاب كثيرا، ولا تجد منهم من تخلص بحكم الظاهر من تلك الشوائب إلا قليلا، فهما سواء في هذا المعنى».

قلت: ويظهر الآن أن العوارض في طلب رتبة الولاية أكثر منها في طلب الرتبة الأخرى لما قد علم من حال الوقت، أن الاشتغال بالعلم يعود على صاحبه بحظ من حظوظ الدنيا لاستيلاء الزهادة في العلم على الخاص والعام، وإن نال حظا منها فبضميمة أمور أخر، هي من العلم بمكان بعيد، ولا كذلك في طلب رتبة الولاية وكفى شاهدا على ذلك بحسب الواقع رجحان تعظيم المنقطعين إلى العبادة على المتظاهرين بالمناصب العلمية، وحينئذ فرتبة طلب الولاية لا تساوي في هذا المعنى طلب رتبة العلم، بل هي أشد منها والمعصوم من عصمه الله.

قال: «فالذي تلخص أن الاشتغال بالعلم طلبا، وحفظا، وتعليما، ونشرا، إذا أخذ بشرطه لا توازيه مرتبة الولاية أصلا» .

استدراك:

بقي من تلخيص النظر في القضية مراجعة كلام الشيخ عز الدين في تفضيل العارفين بالله تعالى على علماء الأحكام، وهو عند التأمل، لا يدل على تفضيل المنقطع للعبادة فحسب على المشتغل بالعلم تعليما وتعلما، بل هو ظاهر في ترجيح علم المعرفة بالله تعالى على غيرها من المعارف، وحينئذ فعاد

(1) في «ج» : بدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت