فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 488

وقطع نسب من ولد له، بعد تحقق حنثه في بعض الصور.

وإذا كان الجهل بالعربية يوقع في هذا الفساد العظيم، والعلم بها مانع منه لا محالة، وهو معنى حفظها للنسب من هذه الجهة الأخرى، وقد وقع للعلماء ذكر مسائل من هذا النوع هي له أمثلة.

المسألة الأولى:

حكاية الكسائي مع أبي يوسف القاضي.

فحكى الزبيدي عن «الأحمر [1] قال: دخل أبو يوسف القاضي على هارون الرشيد والكسائي عنده يلاعبه، ويمازحه فقال له أبو يوسف: هذا الكوفي قد استفرغك [2] وغلب عليك، فقال له: يا أبا يوسف إنه ليأتيني بأشياء يشتمل عليها قلبي، فأقبل الكسائي على أبي يوسف فقال: يا أبا يوسف هل لك في مسألة؟

قال: نحو أو فقه؟ قال: بل فقه، فضحك الرشيد حتى فحص برجله، ثم قال:

تلقي على أبي يوسف فقها؟! قال: نعم. يا أبا يوسف، ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار؟

قال: إن دخلت الدار طلقت. قال: أخطأت يا أبا يوسف، فضحك الرشيد ثم قال: كيف الصواب؟ قال: إذا قال: «أن» فقد وجب الفعل، وإذا قال: «إن» لم يجب، ولم يقع الطلاق. قال: فكان أبو يوسف بعدها لا يدع أن يأتي الكسائي» [3] .

المسألة الثانية:

قصتها أيضا في نوع من هذا.

(1) هو علي بن المبارك الأحمر، مؤدب الأمين، أديب، نحوي. صرفي، صحب الكسائي. اختلف في سنة وفاته: ما بين 194هـ و 206هـ، من تصانيفه: «التصريف» ، و «كتاب تفنن البلغاء» . انظر:

طبقات الزبيدي: 134، والنزهة: 97، والإنباه: 2/ 317313.

(2) استفرغك، أي بذل جهدا في الاستيلاء عليك.

(3) طبقات الزبيدي: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت