وإن العالم ليستغفر له من في السماوات، ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
وإنّ العلماء هم ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» اه [1] .
وقبله في بعض الروايات عن الشيخ أبي عمر [وغيره] [2] «عن جميل بن قيس، أن رجلا جاء من المدينة إلى أبي الدرداء، وهو بدمشق، فسأله عن حديث، فقال له أبو الدرداء: ما جاءت بك حاجة، ولا جئت في طلب التجارة، ولا جئت إلا في طلب الحديث؟ فقال الرجل: بلى. فقال له أبو الدرداء: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وذكر الحديث» [3] .
وفي معنى ما دل عليه من هذه الوراثة «ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بسوق «المدينة» فوقف عليها. فقال: يا أهل السوق، ما أعجزكم؟
قالوا وما 40و / ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم هاهنا، ألا تذهبوا فتأخذوا نصيبكم منه. قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعا، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا:
يا أبا هريرة، قد أتينا المسجد، فدخلنا فيه، فلم نر فيه شيئا يقسم. فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى، رأينا قوما يصلون، وقوما يقرأون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم، فذلك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم».
قال المنذري: «رواه الطبراني في «الأوسط» بإسناد حسن» [4] .
إذا ثبت للعالم اختصاصه بهذا الإرث فهو كما قال القرافي: «ينقل عن
(1) انظر جامع العلم 1/ 3635.
(2) ساقط من «أ» .
(3) م. س: 1/ 3534.
(4) الترغيب: 1/ 103102.