الطرفين: طرف استجلاب المال، وطرف حفظه بعد حصوله، وعند ذلك فلتكن العناية بها أكيدة.
وفيه حكايات يدل برهان وقوعها على استجلاب العلم بالعربية للأموال العريضة اهتماما بها وعناية.
الحكاية الأولى:
قال النضر بن شميل [1] : «كنت أدخل على المأمون في سمره، فدخلت يوما، وعلي إزار مرقوع [2] ، فقال لي: يا نضر ما هذا التقشف؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أنا شيخ، وحر مرو [3] كما ترى، فأحببت أن أتبرد بهذه الخلقان» [4] .
زاد الحريري [5] في «درة الغواص» [6] : قال: «لا، ولكنك قشف» .
قال النضر: «فجرى بنا الحديث في ذكر النساء فقال المأمون: حدثنا هشيم بن بشير [7] ، قال: حدثنا مجالد [8] عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله
(1) هو النضر بن شميل المازني التميمي من أهل مرو. ت: 203هـ 818م، أخذ عن الخليل بن أحمد، وعن فصحاء العرب، وصنف كتبا منها: كتاب «غريب الحديث» وكتاب «المعاني» وكتاب «الأنواء» ، وكتاب «المدخل إلى كتاب العين» . انظر: طبقات الزبيدي: 6155، والنزهة 8885.
(2) مرقوع: من رقع الثوب إذا ألحم خرقه، وأصلحه بالرقاع.
(3) مرو الروذ: مدينة بخراسان فارس افتتحها الأحنف بن قيس من قبل عبد الله بن عامر في خلافة عثمان. انظر الروض المعطار: 534533.
(4) انظر: طبقات الزبيدي: 57، والنزهة مع بعض اختلاف: 8685.
(5) هو القاسم بن علي بن محمد الحريري البصري الشافعي أبو محمد. ت: 516هـ 1122م، أديب، لغوي، نحوي، ناظم، ناثر، من تآليفه: «المقامات» و «درة الغواص» و «ديوان شعر» .
انظر: النزهة: 381379، والوفيات: 4/ 6863.
(6) انظر: ص: 142.
(7) هو هشيم بن بشير بن القاسم السلمي. ت: 183هـ 779م، الحافظ: العلم، سمع الزهري، وحصين بن عبد الرحمن، وروى عنه يحيى القطان، وأحمد. انظر: طبقات ابن سعد: 7/ 313، وميزان الاعتدال: 4/ 306.
(8) هو مجالد بن سعيد بن عمير أبو عمرو الكوفي، روى عن الشعبي وغيره. ت: 144هـ 761م، انظر التهذيب: 10/ 4139.