فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 488

ناسيا للجنابة، فاستغفر الله، واعتقد تعظيم هذه الطائفة».

قلت: في اعتقاد الفضل لظهور سببه من هذه الطائفة ما يقال: «إن فقيرا حضر عند الإمام أبي حامد الغزالي فرأى اجتهاده في العبادة، وحسنت عنده أقواله وأفعاله، فقال له يوما: ما تعتقد في معبودك؟ فقال الفقير: أوحده ولا أحده، وأؤمن به ولا أكيفه، وكل ما خطر بخاطري فالله بخلافه. فقال الإمام أبو حامد: أتعبنا أنفسنا في التأليف، واستغفر لذلك الفقير» 72و / /.

الحكاية الثانية:

قال الشيخ شمس الدين أيضا: «كان الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد القرطبي في وقته مع خدمة الملوك له، لا يكترث بهم وقت زيارتهم له، فلما دخل دار الشيخ أبي الحسن بن الصباغ [1] قبّل عتبة باب داره، وطلب رغيفا من زوجة الشيخ فأخذه ويبسه، ودقه، وجعله كحلا لعينيه قال: فما أحسن هذا الفعل من هذا الإمام، وأنفعه لمن اتبع سنته في الإكرام لشيوخ الإسلام، وهذه سنة الأحباب الذين جعلوا كحل أعينهم غبار نعال أقدامهم مع التراب. قال:

وفي ذلك قلت:

أكحل أجفاني بتربة أرضكم ... وليس لها كحل سوى ذلك الترب»

الحكاية الثالثة:

قال ابن الصباغ في التعريف بالشيخ «أبي الحسن الشاذلي» [2] رضي الله

(1) المعروف بأبي الحسن علي ابن الصباغ شخصيتان، كلاهما من أعلام التصوف في مصر.

أحدهما: ت: 613هـ 1216م. انظر: طبقات الأولياء: 457452، وجامع كرامات الأولياء:

2/ 163، وفيه أنه توفي سنة 612هـ.

والثاني: ت: 687هـ 1288م. انظر: جامع كرامات الأولياء: 2/ 179.

(2) علي بن الحسن الشاذلي. ت: 656هـ 1257م. رأس الطائفة الشاذلية من المتصوفة وصاحب الأوراد المسماة: أحزاب الشاذلي، ولد في بلاد غمارة بريف المغرب، ونشأ في بني زرويل قرب شفشاون، وتفقه، وتصوف بتونس، وسكن شاذلة قرب تونس، فنسب إليها وطلب «الكيمياء» أول أمره، ثم تركها ورحل إلى المشرق، فحج، ودخل العراق، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت