بهما على أمره، وكان أحدهما يسمى «بنصر الله» ، والآخر «بالفتح» ، فكان يقول لهما: أنتما اللذان ذكركما الله في كتابه، فقال: {إِذََا جََاءَ نَصْرُ اللََّهِ وَالْفَتْحُ} .
قال: ومن كان في عقله لا يقول مثل هذا، لأن [المتسمّيين] [1] «بنصر الله» و «الفتح» المذكورين إنما وجدا بعد مئتين من السنين، من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير المعنى إذا مت يا محمد ثم خلق هذان، {وَرَأَيْتَ النََّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللََّهِ أَفْوََاجًا (2) فَسَبِّحْ} [2] الآية. فأي تناقض وراء هذا الإفك الذي افتراه الشيعي؟ قاتله الله» [3] .
قول بعضهم بتحليل شحم الخنزير بناء على أن قوله تعالى: {وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} [4] لا يتناول الشحم، وعند ذلك فالاقتصار على تحريم اللحم دون غيره دليل على أن الشحم حلال.
قال الأستاذ أبو إسحاق:
«وربما سلم بعض العلماء ما قالوا، وزعم أن الشحم إنما حرم بالإجماع، والأمر أيسر من ذلك، فإن اللحم ينطلق على الشحم وغيره حقيقة، حتى إذا خص بالذكر قيل: شحم كما قيل: عرق وعصب، وجلد.
قال: ولو كان على ما قالوا لزم ألا يكون العرق ولا العصب، ولا الجلد، ولا المخ ولا النخاع، ولا غير ذلك مما خصّ بالاسم محرما وهو خروج عن القول بتحريم الخنزير» [5] .
(1) في «ج» : المسمى.
(2) سورة النصر، الآية: 1.
(3) انظر: الموافقات: 3/ 392391.
(4) سورة البقرة، الآية: 173. من قوله تعالى: {إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} .
(5) الاعتصام / 1/ 238.