من شهادة العرب بفضيلة لسانها واعترافها بتكميل شرفها حيث نزل به القرآن المجيد ما يروى عن عتبة بن أبي سفيان [1] وقد ذكر لسان العرب فيما أورده صاحب [2] زهر الآداب، فقال: «إن للعرب كلاما هو أرق من الهواء، وأعذب من الماء، يمرق [3] من أفواههم مروق السهام من قسيّها، بكلمات مؤتلفات، إن فسّرت بغيرها عطلت، وإن بدلت بسواها من الكلام استصعبت، فسهولة ألفاظها أنها ممكنة إذا سمعت، وصعوبتها تعلمك أنها مفقودة إذا طلبت، هم اللطيف فهمهم، النافع علمهم، بلغتهم نزل القرآن، وبها يدرك البيان، وكل نوع من معناه مباين لما سواه، والناس إلى قولهم يصيرون، وبهداهم يأتمون، أكثر الناس أحلاما، وأكرمهم أخلاقا» اه [4] .
قلت: قوله: «والناس إلى قولهم يصيرون» مثله قول الإمام الشافعي [5] في رسالته الموضوعة في أصول الفقه: «على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده، حتى يشهد به أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويتلو به كتاب الله، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير، وأمر به من التسبيح، والتشهد وغير ذلك.
قال: وما ازداد به من العلم باللسان الذي جعله الله لسان من ختم به
(1) عتبة بن أبي سفيان أمير مصر، وليها من قبل أخيه معاوية. ت: 44هـ 664م. انظر النجوم الزاهرة: 1/ 124122.
(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري. ت: 413هـ 1022م. وفي رواية أنه توفي سنة 453هـ. من تصانيفه: «زهر الآداب وثمر الألباب» . انظر: معجم الأدباء: 2/ 9794، والوفيات: 1/ 5554.
(3) مرق السهم من القوس: خرج مسرعا.
(4) انظر: زهر الآداب: 3/ 48.
(5) هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الهاشمي القرشي الشافعي. ت: 204هـ 820م أحد الأئمة الأربعة، كان أشعر الناس، وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات. من تصانيفه: «أحكام القرآن» ، و «الرسالة» . انظر: تاريخ بغداد: 2/ 56، والتذكرة: 1/ 361.