أنّ الله تعالي يحيى به القلوب الميتة بوابل السماء.
ففي المروي من حكم لقمان أنه قال لابنه: «يا بني ما 55و / بلغت من حكمتك؟ قال: لا أتكلف ما لا يعنيني. قال: يا بني: إنه قد بقي شيء آخر، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء.
ويروى أنه كان يقول: يا بني، جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء» [1] اه.
ونظمه سابق البربري [2] فقال:
العلم فيه حياة للقلوب كما ... تحيا البلاد إذا ما مسها المطر
والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه ... كما يجلي سواد الظلمة القمر
وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ... ولا البصير كأعمى ما له بصر [3]
تعديل:
قال ابن العربي في «القبس» [4] : «هذا المثل الذي جرى من لقمان في الإحياء والإماتة، ورد مفسرا في حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:
«مثل ما بعثني الله به من الهدى، والحكمة كمثل غيث أصاب أرضا»
الحديث. إلى غير ذلك من الآثار البديعة».
قلت: نص بقية الحديث في رواية: «فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء،
(1) الاستيعاب: 2/ 281280.
(2) هو أبو سعيد سابق بن عبد الله، من موالي بني أمية، و «البربري» لقب له، ولم يكن من البربر، ت: 100هـ 718م. شاعر من الزهاد، له كلام في الحكمة، كان يفد إلى عمر بن عبد العزيز، فيستنشده عمر، فينشده مواعظه. انظر الخزانة: 4/ 164.
(3) جامع العلم: 1/ 5049.
(4) مخ القبس ص: 377.