قال الزبيدي عن علي بن محمد الهاشمي: «سمعت أبي يقول [1] : كان بدء ما وضع أبو الأسود الدؤلي النحو أنه مر به سعد، وكان رجلا فارسيا قدم البصرة مع أهله، وهو يقود فرسه، فقال: ما لك يا سعد؟ ألا تركب؟ فقال: فرسي ضالع [2] ، فضحك به من حضره.
قال أبو الأسود: هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام، ودخلوا فيه، وصاروا لنا إخوة، فلو علمناهم الكلام، فوضع باب الفاعل والمفعول ولم يزد عليه. قال أبي: فزاد في ذلك الكتاب رجل من بني ليث أبوابا، ثم نظر، فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه، فأقصر عنه. فلما كان عيسى بن عمر قال: أترى أن أضع الكتاب على الأكثر، وأسمي الآخر لغات، فهو أول من بلغ في كتاب النحو غايته» [3] .
الرواية الخامسة:
قال الزبيدي: «ويروى أن الذي أوجب عليه الوضع في النحو، أن ابنته قعدت معه في يوم قائظ شديد الحر، فأرادت التعجب من شدة الحر، فقالت:
«ما أشدّ الحرّ! فقال أبوها: القيظ، وهو ما نحن فيه يا بنية، جوابا عن كلامها، لأنه استفهام، فتحيرت وظهر لها خطؤها، فعلم أبو الأسود أنها أرادت التعجب، فقال لها: قولي يا بنية «ما أشدّ الحرّ!» فعمل باب التعجب، وباب الفاعل والمفعول به، وغيرهما من الأبواب» [4] اه.
ويحكى عن يحيى بن يعمر في هذا الخبر: «أن أبا الأسود دخل إلى ابنته بالبصرة في يوم قائظ، فقالت له: يا أبت، ما أشدّ الحرّ! برفع أشد، فظنها
(1) في طبقات الزبيدي 22: يذكر.
(2) يريد: ظالع بالظاء من ظلع يظلع البعير: غمز في مشيه، فهو ظالع.
(3) انظر: طبقات الزبيدي: 22.
(4) م. س: 2221.