الرواية الأولى:
ما رواه ابن الأنباري عن ابن أبي مليكة أن أعرابيا قدم في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: «من يقرئني مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم؟
قال: فأقرأه رجل سورة «براءة» فقال: { «أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ» }
بالجر. فقال الأعرابي: أو قد برىء الله من رسوله؟ فإن يكن الله برئ من رسوله، فأنا أبرأ منه، فبلغ عمر مقالة الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابي، أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: يا أمير المؤمنين، إني قدمت المدينة، ولا علم لي بالقرآن، فسألت: من يقرئني، فأقرأني هذا سورة «براءة» . فقال: { «أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ» } ، فقلت: أو 133و / قد برىء الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله، فأنا أبرأ منه. فقال عمر: ليست هكذا يا أعرابي. قال:
فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: { «أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ» } . فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما برىء الله ورسوله منه. فأمر عمر رضي الله عنه ألا يقرىء القرآن إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو» [1] اه.
الرواية الثانية:
روى أيضا ابن الأنباري عن العتبي قال: «كتب معاوية إلى زياد يطلب عبيد الله ابنه فلما قدم عليه كلمه فوجده يلحن، فرده إلى زياد، وكتب إليه كتابا يلومه فيه فيقول: أمثل عبيد الله تضيع؟!
فبعث زياد إلى أبي الأسود فقال له: يا أبا الأسود، إن هذه الحمراء [2] قد
(1) إيضاح الوقف: 1/ 3938.
(2) الحمراء: العجم لبياضهم، ولأن الشقرة أغلب الألوان عليهم، وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض غالبا على ألوانهم مثل الروم، والفرس، ومن صاقبهم: الحمراء. اللسان:
حمر.