قال: فما قال فيها أبو تراب يعني عليا؟ قلت: جعلها من ستة، فأعطى الأخت ثلاثة، وأعطى الأم سهمين، وأعطى الجد سهما» [1] انتهى المقصود من الحكاية.
مما ينظر إلى حفظ النفس من متوقع المكاره بما يرجع إلى وسيلة التعلق بعلوم العربية ما حكى عبد العزيز المكي [2] في آخر كتاب «الحيدة» [3] عن نفسه «أنه لما انفصل 90و / / عن مجلس المناظرة بينه وبين بشر المريسي وأصحابه بين يدي المأمون خاف على نفسه، ولزم منزله لا يدخل عليه أحد، وجعلت الأرصاد عليه، رجاء أن يقفوا له على دخول أحد عليه، أو كلام لأحد، فيجدوا السبيل إلى مكروهه، قال: وحذرهم حذرا شديدا، قال: فلما كان بعد أيام اتصل [بي] [4] كثرة ذكر أمير المؤمنين لي إذا حضروا وتكلموا بين يديه، فكتبت إليه قصيدة أستعتبه فيها، ودفعتها إلى أبي كامل الخادم، وسألته أن يضعها بين يديه إذا خلا، ورآه طيب النفس، فلم يزل يترقب ذلك منه حتى وجده، فوضع الرقعة بين يديه فأخذها وقرأها، وجعل يردد شيئا فيها لم يقف عليه، وكان عالما بالغريب من الشعر وغيره، فلما لم يقف على ما فيها، ولم يعرفه قال لأبي كامل: اركب فجئني بعبد العزيز الساعة، فجاءني أبو كامل فقال لي: أجب أمير
(1) انظر: الحكاية في م. س: 5/ 269، مع بعض اختلاف وقد زاد في نهاية الحكاية: مر القاضي فليمضها على ما أمضاها أمير المؤمنين.
(2) هو عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الكناني المكي. ت: 240هـ 854م، فقيه، مناظر، كان من تلاميذ الإمام الشافعي يلقب ب «الغول» لذمامته، قدم بغداد أيام المأمون فجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن، له تصانيف منها: «الحيدة» . انظر: تاريخ بغداد 10/ 450449، وميزان الاعتدال: 2/ 639، وطبقات الشافعية: 2/ 145.
(3) قال عنه «الذهبي» في «ميزانه» : 2/ 639، لم يصح إسناده إليه، ولا ثبت أنه من كلامه، فلعله وضع عليه، وقال عنه «السبكي» في «طبقاته» : 2/ 145: وكتاب الحيدة المنسوب إليه فيه أمور مستشنعة والحيدة: الميل عن الشيء وقد عدنا إلى نسخة الكتاب المطبوعة بالمطبعة الأميرية.
ط: 13391هـ، ولم نعثر على النص فيها!؟
(4) في «أ» : في.