قول من قال منهم: رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تسبّوا الدهر، فإن الله هو الدهر» ، وهذا هو مذهب الدهرية بعينه.
قال ابن قتيبة ما ملخصه: «كانت العرب في الجاهلية تقول: أصابني الدهر في كذا فينسبون كل شيء تجري به أقدار الله عليهم إلى الدهر، ويقولون: لعن الله الدهر ويسمونه «المنون» ، وهو المنية، لأنه جالبها إليهم بزعمهم، ومنه قوله تعالى: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [1] ، أي ريب الدّهر وحوادثه. وهم القائلون:
{وَمََا يُهْلِكُنََا إِلَّا الدَّهْرُ} [2] 80ظ / / فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الدهر، إذا أصابتكم المصائب، ولا تسبوا الله، فإن الله هو الذي أصابكم بذلك لا الدهر، فإنكم إذا سببتم الدهر، ففي الحقيقة يعود ذلك على من قدر ما أبرزه الدهر مجازا، وهو الله تعالى، وتقدس عن ذلك» [3] .
قال: «وسأمثل لهذا الكلام مثالا أقرب به (عليك) [4] تأويله، وإن كان بحمد الله قريبا: رجل يسمى «زيدا» أمر «عبدا» يسمى «فتحا» أن يقتل رجلا، فقتله فسب الناس فتحا، فقيل لهم: لا تسبوا فتحا، فإن زيدا هو فتح، أي أن زيدا هو القاتل لأنه هو الذي أمره، فالقاتل «زيد» لا «فتح» . كذلك الدهر تكون فيه المصائب، والنوازل، وهي بأقدار الله، فيسب الناس الدهر لذلك وليس له صنع، فيقول قائل: لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» [5] .
المثال العاشر:
تفسير الروافض لآيات من الكتاب العزيز بما يخرجها عن مقتضى الظاهر
(1) سورة الطور، الآية: 30.
(2) سورة الجاثية، الآية: 24.
(3) انظر تأويل مختلف الحديث: 223222.
(4) زيادة من م. س: 224.
(5) انظر: م. س: 224.