فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 488

وهكذا نخلص إلى أن صاحبنا قد جمع بين وظائف عدة، وفيها ما يشهد بباعه، ومقدرته، ومشاركته في ميادين مختلفة، إلى آخر أيامه بالأندلس، حيث غادر غرناطة إلى وادي آش، ومنها إلى ديار أخرى، وسنحاول توضيح ذلك بالحديث عن رحلته.

رحلة ابن الأزرق:

لم يترك «ابن الأزرق» رحلة مدونة كغيره من الرحالة العلماء، الذين زاروا الشرق وكانت وجهتهم الديار المقدسة، وقد يكون ذلك لاختلاف المقصد بينه وبينهم، ولتباين الظروف الدافعة لهذه الرحلة.

ونتساءل أولا: هل يمكن اعتبار نزوحه عن وادي آش رحلة أو هجرة أو سفارة لإنقاذ هذا الصرح المتهدم؟

والواضح من استقراء النصوص أن هذه جميعا تآلفت، نظرا لما تعاقب من أحداث أدت إلى سقوط غرناطة، وانهيار الحكم العربي بصفة نهائية.

ونتساءل ثانيا: متى نزح «ابن الأزرق» عن غرناطة وبالتالي عن وادي آش؟

من المؤكد أن ذلك تم أيام «أبي عبد الله محمد الزغل» [1] بعد أن سقطت غرناطة بيد ابن أخيه «أبي عبد الله محمد المخلوع الذي سلم مفاتيحها إلى الإسبان سنة 897هـ 1492م ويحدثنا صاحب نفح الطيب [2] عن ذلك فيقول:

«وخرج صاحب قشتالة [3] قاصدا «بلش مالقة» ونزل عليها في ربيع الثاني

(1) تقدمت الإشارة إليه في ص: 1514من هذا البحث.

(3) هو فرديناند الخامس بزواجه من إيزابيلا ملكة قشتالة وليون، وفرديناند هو ابن عمها الذي أصبح بعد وفاة أبيه ملكا على عرش آراجون سنة 884هـ 1479م، وكان من نتائج هذا الزواج توحيد إسبانيا، والقضاء على آخر من بقي من دولة الإسلام. انظر مقال: «أضواء على نهاية العرب في الأندلس» د. محمد باقر الحسيني / مجلة آفاق عربية / السنة الرابعة ع 1. سبتمبر 1978.

ص: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت